قال ابن القيم (رحمه الله) : "هلكت جارية في طاعون، فرآها أبوها في المنام، فقال لها: يابنيه أخبريني عن الآخره فقالت : قدمنا على أمر عظيم، وقد كنا نعلم ولا نعمل.. ووالله لتسبيحة واحده أو ركعة واحده في صحيفة عملي أحب إلي من الدنيا وما فيها !!"..

لقد قالت الجارية كلاماً عظيماً " كنا نعلم ولا نعمل ".. ولكن كثيراً منا لم يفهم مرادها !..

كنا نعلم أننا إذا قلنا " سبحان الله وبحمده " مائة مرة تغفر لنا ذنوبنا وإن كانت مثل زبد البحر.. وتمر علينا الأيام والليالي ولا نقولها !!.

كنا نعلم أن ركعتي الضحى تجزئ عن 360 صدقة.. وتمر علينا الأيام تلو الأيام ولا نصليها!!

وكنا نعلم أن من صام يوماً في سبيل الله تطوعاً، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً.. ولم نصم !!

وكنا نعلم أن من عاد مريضاً تبعه سبعون ألف ملك يستغفرون له الله.. ولم نفعل ذلك؛ اﻻ نادرا !!

وكنا نعلم أن من صلى على جنازة وتبعها حتى تدفن، فإن له قيراطين من الأجر (القيراط كجبل أحد).. ولم نفعل ذلك، اﻻ نادرا !!.

وكنا نعلم أن من بنى لله مسجداً ، ولو كمفحص قطاة (عش الطائر)، بنى الله له بيتاً في الجنة.. ولم نساهم في بناء احد المساجد !!.

وكنا نعلم أن الساعي على الأرملة وأبنائها المساكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، وكصائم النهار الذي لا يفطر ، وكقائم الليل كله ولا ينام.. ولم نساهم في كفالة إحداهن وأبنائها!!

وكنا نعلم أن من قرأ من القرآن حرفا واحدا ، فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها.. ولم نهتم بقراءة القرآن يومياً !!

وكنا نعلم أن الحج المبرور جزاؤه الجنة ، وأجره أن يرجع الحاج كيوم ولدته أمه (أي بصفحة بيضاء نقية من الذنوب).. ولم نحرص على أداء مناسك الحج ، مع توافر القدرة لدينا على الحج !!

وكنا نعلم أن شرف المؤمن قيامه الليل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته (رضوان الله عليهم)، لم يفرطوا بصلاة القيام طول عمرهم ، ورغم انشغالهم بكسب العيش، وجهادهم في سبيل نشر دين الله.. وفرطنا نحن في ذلك!!

وكنا نعلم أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.. ولم نستعد لها !!

وكنا ندفن الموتى ونصلى عليهم.. ولم نستعد لمﻻقاة الموت.. وكأننا غير معنيين بذلك !! ورغم معرفتنا بأن كل نفَس نتنفسه يقربنا إلى الأجل المحتوم ، اﻻ اننا ما زلنا نلهو ونلعب، ونضيع أعمارنا سدى !!

آن الأوان ، من هذه اللحظة ، أن نغير نمط حياتنا ، وأن نستعد الاستعداد الأمثل ليوم الحساب ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ).