مساعدون الويب

المواضيع الأخيرة
» اول ليلة لا يؤذن فجرها للصلاه
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:21
» فاتخذوه عدوا لكم ..؟
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:21
» عظمة النبي صلى الله عليه وسلم
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» طهارة القلب نحو الله
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» الصلاة قرة عين المؤمن
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
أكتب ملاحظاتك هنا

حلقات من دفاتر النكبة

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف McNabulsy في الخميس 17 مارس - 21:30

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

من دفاتر النكبة (1):
معركة جنين(2-4 حزيران 1948 ) وأبعادها الاستراتيجية والتاريخية../ د.مصطفى كبها 




تعتبر معركة جنين الأولى والتي جرت بين الثاني والرابع من حزيران عام 1948 في قطاع مدينة جنين الفلسطينية وعمقها القروي من أكثر المعارك تأثيراً على مجريات الحرب في النصف الثاني من عام 1948. فلهذه المعركة الكثير من المدلولات التكتيكية والاستراتيجية والعديد من الانعكاسات القريبة والطويلة المدى على سير المعارك وعلى معنويات الشعب الفلسطيني وصموده في هذا القطاع المهم من جبهات القتال. 

منذ البداية، ظهر واضحاً للعيان أن قوات الجيوش العربية التي جاءت إلى فلسطين في الخامس عشر من أيار 1948 ورابطت في أجزاء مختلفة منها كانت تتمركز وتشترك في القتال، بشكل فعلي، فقط في المناطق المخصصة للدولة العربية حسب قرار التقسيم. هذا في حين لم تلتزم القوات اليهودية بذلك،حيث لم تكتف باحتلال المناطق المخصصة للدولة اليهودية بل هاجمت مناطق مخصصة للدولة العربية وقامت باحتلالها حتى قبل مغادرة القوات البريطانية فلسطين في الخامس عشر من أيار 1948.

بعد ان أكملت القوات اليهودية احتلال قرى المزار ونوريس وزرعين وتهجير أهلها في الثلاثين والحادي والثلاثين من ايار 1948، بدأت هذه القوات تقصف مدينة جنين بمدافع الهاون وبعض الطلعات الجوية وقد تركزت معظم الهجمات على محيط منطقة القلعة ( نقطة البولسي التي كانت في الماضي جزءاً من حزام القلاع الذي أقامه الضابط البريطاني تشارلز تيجارت أثناء ثورة 1936 -1939 ) والتي كانت مقراً للقوات المدافعة عن المدينة.

كان هذا القصف يهدف، كما يبدو، لتحقيق جملة من الأهداف العسكرية والاستراتيجية بعيدة المدى. فمن الناحية العسكرية كانت هذه الهجمات تهدف لاحتلال مدينة جنين والوصول إلى مفرقي قباطية ودير شرف الاستراتيجيين بحيث يكون من شأن القوات الواصلة إلى هناك عزل القوات العراقية المتمركزة في المثلث ومفاجأتها من الخلف بشكل يضطرها للانسحاب أو التسليم وهو أمر يعزز إلى حد كبير الوضع العسكري للقوات الإسرائيلية في االمواقع التي كانت قد احتلتها في قضائي حيفا وبيسان. 

أما على الصعيد الاستراتيجي فقد كان هذا القصف يهدف لترويع السكان المدنيين وتعجيل تهجيرهم كما حصل في القرى والمدن العربية التي كانت قد احتلت وهجر سكانها قبل ذلك. هذا مع العلم أن نسبة عالية من اللاجئين القادمين من قطاعات حيفا وبيسان، كانت قد وجدت لها ملجأ في مدينة جنين ومحيطها، إذ أن تهجير سكان المدينة ومحيطها أنفسهم كان من الممكن ان يبعد اللاجئين مسافة أكبر عن قراهم ويزعزع لديهم المعنويات والإصرار على العودة. 

كما وثمة هدف آخر سعت القيادة الإسرائيلية لتحقيقه وهو محاولة منع هجوم عراقي محتمل نحو العفولة ومرج ابن عامر يكون من شأنه عزل القوات اليهودية المتواجدة في منطقة بيسان وطبريا. 

في البداية نزح سكان زرعين والمزار ونورس وصندلة ومقيبلة والجلمة وزبوبة إلى جنين وبرقين وميثلون وقرى أخرى، ولكن مع اجتياح القوات الاسرائيلية مدينة جنين في الثاني من حزيران 1948 نزح اللاجئون وسكان مدينة جنين وقرية برقين أنفسهم نحو قرى جنوب القضاء وقرى شمالي قضاء نابلس. 

بلغ عدد القوات اليهودية المهاجمة قرابة 4000 مقاتل انتظموا في أربع فرق، ثلاث منها (الفرق 21 و 22 للواء كرملي والفرقة 13 للواء جولاني) قامت بالهجوم بشكل فعلي، أما الرابعة فقد انحصر نشاطها في أعمال التمويه والامداد. أما القوات العربية المدافعة فقد تكونت من: 250 جندياً عراقياً ينتمون إلى سريتين الأولى سرية مشاة بقيادة نوح عبد الله الحلبي وسرية مدرعات بقيادة الضابط محسن الأعظمي. 

وقد كانت هذه القوات مسلحة ببضعة مدافع هاون وسبع مدرعات وخمس رشاشات من طراز فيكرز. إلى جانب القوة العراقية كان هناك فصيل فلسطيني يتكون من خمسين مقاتلاً من قرى شرقي قضاء جنين يقوده الشهيد داود الحوراني وفصيل فلسطيني آخر يقوده فوزي فياض جرار من صانور وقد كان يتبع جيش الجهاد المقدس هذا إضافة لفصيل من المتطوعين الفلسطينيين والأردنيين كان يقودهم الضابط عبد الرحمن الصحن (وقد كانوا مرابطين قبل ذلك في قرى شمالي قضاء جنين كزرعين والمزار ونوريس) وبعض رجال البوليس الفلسطيني برئاسة الملازم نايف صالح البرغوش. وقد كان كل المتطوعين ورجال البوليس مسلحين سلاحاً خفيفاً لم يتعد البنادق الشخصية وبعض صناديق الذخيرة للبنادق الخفيفة. اما السرية التابعة للجيش الأردني والتي كانت تحت قيادة الضابط عصر المجالي ( إبن الشيخ رفيفان المجالي ) فقد كانت قد غادرت جنين قبيل الهجوم الإسرائيلي بأربع وعشرين ساعة وقد أثار انسحابها الهلع في قلوب المدنيين وصاحب ذلك تدهور حاد في معنوياتهم.

مع قدوم الضابط العراقي نوح الحلبي ( من مواليد الموصل عام 1909، خريج الكلية العسكرية في بغداد وقد أنهى خدمته في الجيش العراقي برتبة عقيد ) مع سريته في ليلة الثاني من حزيران أصبح هو القائد الأعلى لكافة الجنود والمتطوعين العرب وقد جعل مبنى قلعة البوليس مقراً لقيادته، وقد كان معه في مقر القيادة إضافة لقادة الوحدات المذكورة أعلاه قائمقام جنين عصام الشوا وقاضي محكمة الصلح في جنين خليل العبوشي والدكتور نصفت كمال وضابط البوليس نور الدين العبوشي. 

سير المعركة: في غضون يوم الثاني من حزيران 1948 وليلة الثالث منه، استطاعت القوات الإسرائيلية السيطرة على معظم التلال المحيطة بمدينة جنين بل واقتحمت معظم الأحياء السكانية بحيث لم يبق بيد القوات المدافعة سوى بعض الجيوب ومبنى القيادة في القلعة. وقد ابرق القائد نوح الحلبي إلى كافة القطاعات العراقية في فلسطين طالباً النجدة، وذلك بعد أن أوشكت ذخيرة جنوده على النفاذ. وقد كانت الوحدات التي يقودها المقدم عمر علي ( من مواليد كركوك عام 1910، خريج كلية بغداد العسكرية أنهى خدمته في الجيش العراقي برتبة زعيم ركن ) هي أقرب الوحدات العراقية إلى جنين حيث كانت هذه الوحدات في طريقها لاستبدال وحدات عراقية أخرى مرابطة في منطقة المثلث الجنوبي ( الطيرة وكفر قاسم ). 

بدأت طلائع القوة العراقية تصل مشارف جنين في الساعات المبكرة من فجر الثالث من حزيران، وقد سارت هذه القوات، التي ساندتها قوات من المتطوعين الفلسطينيين، في مسارين: الأول على الطريق العام نابلس - جنين وقد كانت هذه القوات برئاسة المقدم ميخائيل شلمون ( عراقي –أشوري)، والثاني كان بقيادة عمر علي وقد سلك طريقاً فرعياً غربي الطريق العام ليتسنى له مفاجأة القوات اليهودية من الخلف في منطقة برقين –اليامون. 

حاولت القوات اليهودية وقف تقدم النجدات العراقية من خلال قصفها من الجو من دير شرف وحتى جنين لكن هذه الهجمات لم تفلح بوقف التقدم سيما وأن تقدم القوات العراقية كان قد تم في الليل. بدأ الالتحام بين القوات في الثامنة صباحاً من يوم الثالث من حزيران. في البداية احتلت القوات العربية سفوح برقين وبعد ذلك استطاعت هذه القوات من السيطرة على تل الخروبة الاستراتيجي بعد معركة في السلاح الأبيض خاضتها سرية عراقية بقيادة الضابط إدريس عبد اللطيف. ثم اشتد القتال في منطقة محطة السكة الحديدية التي جعلتها القيادة اليهودية مقراً لها. في عصر ذلك اليوم حاولت القوات اليهودية القيام بهجوم مضاد من خلال وحدة مدرعات ووحدتي مشاة ولكن نيران المدفعية العراقية منعت هذا الهجوم من تحقيق أي انجاز على الأرض بل قامت القوات العراقية وقوات المتطوعين الفلسطينيين بهجوم آخر تكلل في صباح الرابع من حزيران بطرد القوات اليهودية من كافة الأحياء السكنية للمدينة بل طاردت فلول القوات المنسحبة إلى ظاهر جنين الشمالي، حيث انتهت الأعمال القتالية حوالي الساعة الحادية عشرة قبل الظهر. 

وقد غنم الجيش العراقي في هذه المعركة حوالي 300 بندقية من طرازات مختلفة وعشرة مدافع هاون وعشرين رشاشاً وأربعة أجهزة لاسلكية. قدرت خسائر القوات الإسرائيلية ب-300 بين قتيل وجريح، في حين قدرت الخسائر العربية بنحو 100 من العسكريين (عراقيين وفلسطينيين وأردنيين ) ونحو خمسين مدنياً. 

الملفت للنظر أن هذه المعركة لم تحظ بالاهتمام البالغ من جهة الكتاب والمؤرخين اليهود، فقد اختار البعض تجاهلها في حين ذكرها البعض الآخر بشكل عرضي، في حين لم ير فيها من ذكرها إخفاقاً بل انجازاً منع التواصل بين قوات الجيش العراقي في محيط المثلث الكبير ( جنين – نابلس – طولكرم ) وبين قوات جيش الانقاذ في الجليل. وعلى سبيل المثال فقد قال موشيه كرمل قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي آنذاك في معرض حديثه عن تلك المعركة: " هذه المعركة المرة التي دفعنا فيها أغلى الدماء، حسمت مصير مرج يزراعيل الذي أصبح بعدها لنا إذ أن خطط وتحضيرات العدو لمهاجمة العفولة تحولت إلى شظايا بعد المعارك الطاحنة التي دارت في جنين ومحيطها". 

صحيح أن خط النار بعد هذه المعركة كان على مشارف مدينة جنين، لكن القوات العراقية سعت لإبعاده قرابة 15 كم نحو الشمال وقد نجحت في ذلك في سلسلة من الهجمات قامت بها في الثامن من تموز 1948، بحيث أضحى خط النار على تخوم قرية زرعين المهجرة شمالي خط قرى صندلة ومقيبلة، وقد بقي هذا خطاً للنار حتى اتفاقية رودس في ربيع 1949 بين الأردن وإسرائيل والتي جرى بموجبها تسليم قرى مقيبلة وصندلة للقوات الإسرائيلية التي دخلتها في تموز 1949. في حين كان العراقيون قد غادروا تلك المنطقة وسلموها للجيش الأردني في كانون الثاني من العام 1949. 

وللخلاصة نقول إنه لولا الإنجاز الذي حققته القوات العراقية وقوات المتطوعين من الفلسطينيين والأردنيين في معركة جنين لكان جزء كبير من قرى هذا القضاء في عداد القرى المهجرة وربما مدينة جنين نفسها التي كان سكانها قد نزحوا بمعظمهم عنها أثناء موجة الهجوم الإسرائيلية الأولى وقد عادوا بعد استردادها من قبل القوات 
العربية

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف McNabulsy في الخميس 17 مارس - 21:45

من دفاتر النكبة (28):
حول دور الجيوش العربية في حرب ونكبة 1948 في فلسطين (2)../ د. مصطفى كبها 
خطة عمل الجيوش العربية وآليات تنفيذها: تمت صياغة خطة العمل التنفيذية الأصلية للجيوش العربية التي دخلت فلسطين في اجتماع عقد في مدينة الزرقاء في الأردن. وقد تحدد في هذه الخطة أن يقوم الجيش اللبناني باجتياز الحدود الشمالية في منطقة رأس الناقورة بحيث يقوم باحتلال الشريط الساحلي من هناك وحتى مدينة عكا، في حين تقوم وحدات جيش الإنقاذ بمهاجمة القوات والمستوطنات اليهودية في منطقة حيفا. أما الجيش السوري فيقوم باجتياز الحدود الفلسطينية في منطقتي بانياس وبنت جبيل ثم يقوم بغرض سيطرته على صفد ويتقدم باتجاه الناصرة والعفولة. 

في منطقة الوسط يقوم الجيش العراقي باجتياز الحدود لدى جسر اللنبي، ويتقدم من هناك باتجاه بيسان وجنوبي العفولة. أما الجيش الأردني فيجتاز الحدود في منطقة جسر دامية على أن يتقدم في جناحين: الأول يتقدم باتجاه منطقة سهل طوباس ثم جنين، والثاني يتقدم باتجاه رام والقدس. 

فيما يتعلق بالجيوش التي ستلتقي في العفولة فقد كان من المفروض أن تتقدم سوية لاحتلال الخضيرة ونتانيا. في الجبهة الجنوبية يقوم الجيش المصري، حسب الخطة، باجتياز الحدود في منطقتي رفح وعوجا الحفير ثم يتقدم من هناك باتجاه المجدل، في حين تقوم سرايا المتطوعين المصريين، من الإخوان المسلمين وغيرهم، بالوصول حتى طريق بيت لحم – الخليل – القدس وبذلك تكون القوات العربية قد أحاطت بالقدس من جهتي الجنوب والغرب ( الجيش المصري ) ومن جهتي الشمال والشرق ( الجيش الأردني ). 

في اجتماع الزرقاء أنيطت عملية تنفيذ هذه الخطة بالملك عبد الله بن الحسين بوصفه قائداً أعلى للجيوش العربية وبالجنرال العراقي نور الدين محمود بوصفه قائداً عاماً لهذه الجيوش. 

لكن هذه الخطة جرى تغييرها قبل ساعة الصفر بأقل من أربع وعشرين ساعة وذلك، كم يبدو، لتمكين قوات الجيش الأردني من السيطرة على أكبر قدر من مساحة الأراضي المخصصة للدولة العربية وذلك من خلال عرقلة تقدم سائر القوات الأخرى بشتى الوسائل والعوائق. 

كما وتضمن التغيير تغييراً جوهرياً من خلال حذف البند المتعلق باحتلال الخضيرة ونتانيا، وذلك للامتناع من دخول أراض كانت مخصصة، حسب قرار التقسيم، للدولة اليهودية. وقد خلت الخطة الجديدة من أي ذكر أو نية أو توجه لتجاوز حدود المناطق المخصصة للدولة العربية. هذه الحقيقة غابت كما يبدو عن بال الباحثين والمصممين للرواية التاريخية الصهيونية وكاتبي الكتب التدريسية الإسرائيلية الذين يتحدثون عن " غزو عربي" للدولة الفتية. 

حسب الخطة الجديدة ألقيت على عاتق الجيش السوري اجتياز الحدود جنوبي بحيرة طبريا والاستيلاء على بلدة سمخ ومحطة القطارات فيها. في حين يقوم الجيش العراقي باجتياز الحدود عند نقطة جسر الشيخ حسين بحيث يقوم باحتلال محطة روطنبرج لتوليد الكهرباء وكيبوتس "جيشر" القريب منها.

أما الجيش المصري فيقوم بدخول الحدود في منطقة رفح ثم يتقدم حتى اسدود بحيث يقيم خطاً من التحصينات يمتد من أسدود في الغرب وحتى الخليل في الشرق مروراً بالمجدل والفالوجة. وقد طرأ تغيير كذلك على طريقة تقدم الجيش الأردني التي كانت من المفروض أن تتم حسب الخطة الجديدة حسب النظام التالي: قسم من القوات يجتاز الحدود في جسر دامية ويتقدم من هناك نحو نابلس ثم رام الله، أما القسم الثاني فيجتاز الحدود لدى جسر اللنبي ويتوجه إلى القدس مباشرة. فيما يتعلق بمسيرة الجيش اللبناني فقد طلب منه عدم اجتياز الحدود والاكتفاء بإقامة تحصينات له على الحدود الدولية. 

مرحلة القتال الأولى: 15 أيار – 10 حزيران 1948: على الرغم من كل النواقص ونقاط الضعف لدى الجيوش العربية في كل ما يتعلق بالتحضيرات والتسليح وسائر الأمور اللوجستية، إلا أن دخول هذه الجيوش على معادلات الحرب وضع الدولة اليهودية أمام تحديات ليست بالسهلة. فقد أجبر دخول هذه الجيوش القوات اليهودية على إيقاف اندفاعتها الهجومية ضد قوات المتطوعين العرب وجيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس وإعادة التفكير بشكل جدي بصياغة إستراتيجية دفاعية في كافة جبهات القتال. 

وقد تضمنت الخطة الدفاعية هذه الانتقال إلى وضعية الدفاع بقصد امتصاص الهجمات العربية هذا فضلاً عن إقامة خطوط دفاعية وتقوية تحصينات المستوطنات والتحضير لهجمات تكتيكية معاكسة. ولوهلة الأولى يمكن للمتأمل سير القتال في الشهر الأول لدخول هذه القوات فلسطين على أن أجزاء كبيرة من خطة دخول القوات العربية تم تحقيقها بشكل شبه كامل خاصة في كل ما يتعلق بتقدم هذه القوات وانتشارها في المناطق المخصصة لها. بل ويمكننا القول بشكل اقرب إلى الجزم بأن دخول هذه القوات وضع الدولة العبرية أمام خطر جدي هدد كيانها وإمكانيات تثبيت سيطرتها على المناطق التي احتلتها ولو إلى حين

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف McNabulsy في الخميس 17 مارس - 21:46

من دفاتر النكبة (29):
الجيوش العربية النظامية ودورها في حرب فلسطين (3)../ د.مصطفى كبها 
تعرضنا في الحلقة السابقة إلى الخطة العامة لعمل الجيوش العربية، وسنستعرض في هذه الحلقة وفي حلقات قادمة آليات تنفيذ هذه الخطة من قبل الجيوش العربية كل على حدة.

الجيش الأردني بين تلكؤ وتواطؤ قيادة جلوب باشا وحماس الضباط والجنود العرب: كان الجيش الأردني هو الجيش العربي الوحيد من بين الجيوش العربية الذي كانت له وحدات نظامية رابطت في فلسطين قبل القرار بإرسال الجيوش العربية النظامية إليها.

وقد رابطت هذه الوحدات في منطقة ميناء حيفا وفي معسكر بيت نبالا وفي منطقة أريحا. وقد شاركت بعض هذه الوحدات في الحرب العالمية الثانية ضمن المجهود الحربي لقوات الحلفاء بحيث كانت من أفضل الجيوش العربية تسليحاً وتدريباً، هذا مع العلم بأن القيادة العامة للجيش بدءا من ضباط الصف وحتى القادة الكبار كانوا من الضباط البريطانيين، ولم يتعد عدد الضباط الكبار من العرب أصابع اليد الواحدة ( كان بين الخمسين ضابطاً كبيراً الذين قادوا قوات الجيش العربي خمسة فقط من الضباط العرب؛ وهم عبد الله التل، صدقي الجندي، حابس المجالي، عبد الحليم الساكت وعلي الحياري، علماً بأن صدقي الجندي وعبد الحليم الساكت انتميا لسلك البوليس ولم يكن لهما خبرة في المجال العسكري ).

أما القائد العام لهذا الجيش فقد كان جون باغوت غلوب وهو من الضباط المؤسسين للفيلق العربي بحيث وقف على رأس الجيش الأردني قرابة الثلاثين عاماً إلى أن قام الملك حسين بن طلال بتنحيته عام 1956 فيما عرف في حينه بعملية تعريب الجيش. 

وقد حاول جلوب جاهداً طيلة هذه الفترة الانغماس الكامل في أشكال الحياة اليومية العربية من حيث اللباس ولغة التحدث والمآكل وحفظ الشعر والمأثورات العربية ولكنه لم ينس يوماً انتماءه لبريطانيا العظمى وتفانى في خدمة مصالحها ومصالح حلفائها.

وقد وثق جلوب تجربته هذه بكتاب أسماه "جندي مع العرب" يحاكي فيه ابن جلدته توماس لورانس في كتابه المشهور "أعمدة الحكمة السبعة" من حيث كونه ينضح بمعاني الاستشراق والاستعلاء على قوم منحوه ثقتهم وسلموه مقاليد الأمور. 

بلغ عدد أفراد الجيش الأردني الذين اشتركوا في القتال قرابة 4500 جندي، يضاف إليهم 1500 من المتطوعين (يختلف هذا العدد الوارد في العديد من المصادر مع العدد الذي أورده عبد الله التل في كتابه "كارثة فلسطين" والذي يحدث فيه عن 9050 مقاتل ). انضووا في إطار أربعة ألوية ضمت خمسة عشرة كتيبة، وقد أخذت مواقعها حسب التفصيل التالي:

اللواء الأول تمركز في منطقة مدينة رام الله وقرية النبي صموئيل وقرية بدو، وتوزعت كتائب اللواء الثاني والتي ضمت بطاريات المدفعية وبعض فرق المستودعات والذخائر وبعض الكتائب المدرعة بين أريحا ورام الله والخليل واللد والرملة ونابلس ومنطقة جسر المجامع.

أما قوات اللواء الثالث في منطقة اللطرون والتلال المشرفة على منطقة باب الواد الإستراتيجية جاعلة من قرية يالو مقر قيادة لها. أما اللواء الرابع فقد جعل من مدينة رام الله مقر قيادة له فيما توزعت كتائبه بين رام الله وأريحا ومنطقة الجفتلك والخان الأحمر ومنطقة جسر داميا. 

امتلكت هذه القوات من العتاد والذخائر ما مجموعه: 72 مدرعة ثقيلة مجهزة بمدفع ورشاشين، 52 مدرعة خفيفة مجهزة برشاشين، 24 بطارية مدفع من عيار زنة 25 رطلاً، 38 بطارية مدفع من عيار زنة ستة أرطال، 40 مدفع هاون، 29 مدفعا من قياس 2 بوصة، 334 رشاشاً من طراز برن، 22 رشاشاً من طراز فيكرز، 35 رشاشاً من طراز هوشكيز، 668 رشاشاً من طراز طومسون و7359 بندقية.

إن المتأمل لهذه الأرقام يمكن أن يلحظ بان قوات الجيش الأردني كانت مسلحة تسليحاً جيداً، ومجهزة بالعتاد الكافي ليخوض الحرب كما خطط لها. ولكن اللواء عبد الله التل قائد الكتيبة السادسة يتحدث في كتابه عن خلل في توزيع هذا العتاد بين الكتائب والفرق المختلفة بحيث جعل السلاح الحديث والثقيل تحت إمرة ضباط بريطانيين يأتمرون بشكل مباشر بأوامر جلوب باشا الذي اهتم، حسب أقوال عبد الله التل، بعدم منح الفرق والكتائب التي كانت تحت إمرة الضباط العرب المدافع الثقيلة والسيارات المدرعة وكافة وسائل الحركة السريعة والناجعة. 

وقد قال عبد الله التل في ذلك ملوحاً إلى تواطؤ بريطاني واضح: "وثمة أمر هام وهو أن الكتائب التي كان يقودها الإنجليز كانت مسلحة ومتحركة وجنودها المشاة تنقلهم السيارات، وقد بلغ عدد سيارات كل كتيبة بما في ذلك المدرعات أكثر من مئة سيارة، بينما لم تصرف للكتائب التي يقودها العرب – أي الرابعة والخامسة والسادسة – سوى عدد قليل من السيارات لم يتجاوز أصابع اليد".

لم يفتأ التل عن ذكر هذا التواطؤ في كافة أجزاء كتابه ويستشف مما كتبه بأن المنجزات العسكرية للجيش الأردني في معارك القدس القديمة وباب الواد وكفار عتسيون كانت رغماً عن هذا التواطؤ. وعن ذلك سنفصل في الحلقة القادمة

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف McNabulsy في الخميس 17 مارس - 21:46

من دفاتر النكبة (30 ):
الجيوش العربية النظامية ودورها في حرب فلسطين (4)../ د.مصطفى كبها
الجيش الأردني ومعارك القدس: على الرغم من كل الادعاءات حول تواطؤ الضباط البريطانيين ومحاولتهم عرقلة المجهود الحربي للجيش الأردني في فلسطين، فقد حاول بعض الضباط الأردنيين، وعلى رأسهم الكولونيل عبد الله التل، بذل كل ما في وسعهم من جهود لعدم تخييب الآمال التي بنيت عليهم خاصة في قطاع القدس التي حاول اليهود فرض سيطرتهم عليها وعلى مداخلها بكل ثمن. 

احتلال مستوطني عطروت (قلندية) ونفي يعقوب: وقعت هاتان المستوطنتان شمالي مدينة القدس وقد شكلتا حاجزاً فاصلاً بين مدينة القدس وعمقها الريفي من جهة الشمال، هذا مع العلم بأنهما تعرضا لحصار شبه تام منذ بداية المصادمات فشهر كانون الأول 1947. وقد تسبب هذا الحصار بنضوب الكثير من موارد المستوطنتين الشيء الذي قوّض، إلى حد كبير، من قدرتهما على الصمود. 

ألقيت مسؤولية احتلال المستوطنتين على عاتق الكتيبة الأردنية الخامسة التي تمركزت في محيط مدينة رام الله، وقد حدد يوم السابع عشر من أيار 1948 موعداً للهجوم. كان اليهود المرابطون في المستوطنتين قد علموا كما يبدو ( على الأرجح من ضباط انجليز عملوا مع الجيش الأردني ) بالنوايا الأردنية، وعندما أيقنوا بأنه لن يكون بمقدورهم الصمود أمام الهجوم المرتقب قاموا بإخلاء المستوطنين مع كامل العدة والعتاد، ودخلتهما القوات الأردنية بلا قتال. 

في كتابه " كارثة فلسطين " يصف عبد الله التل وقائع احتلال المستوطنتين وعملية سلب الممتلكات ونقلها إلى عمان قائلاً: " وحينما وصلت طلائع الكتيبة الخامسة إلى هاتين المستعمرتين في يوم الاثنين 1948. 5. 17 وجدوا أن اليهود قد انسحبوا بأسلحتهم وذخائرهم وكما حصل في مشروعي روتنبرغ والبوتاس فقد حصل في قلندية والنبي يعقوب إذ أوعزت حكومة عمان إلى قائد المنطقة أن يباشر نقل أثاث المستعمرتين إلى بيوت الوزراء والمقربين إلى القصر. وتمت العملية بنجاح كبير حتى أن الطحين والأبقار نقلت بسيارات الجيش إلى عمان". 

لم تقتصر اتهامات عبد الله التل على عملية نقل الغنائم إلى عمان وتوزيعها على أصحاب النفوذ، ولكنه اتهم أيضا الضابط البريطاني لاش الذي تعمد تأخير ساعة الصفر المحددة للهجوم بيومين بغرض تمكين المقاتلين اليهود مغادرتها مع سلاحهم. وكما يبدو فإن لهذا الاتهام ما يبرره، وذلك لأنه لم تكن هناك أسباب وجيهة تدعو إلى تأجيل الهجوم مدة 48 ساعة في حين كانت كل دقيقة مهمة لدى الجانب اليهودي الذي سعى لتقوية نقاط ضعفه في هذه المنطقة ليتسنى له تنظيم عملية الصراع العسكري على القدس والمحافظة على طرق الإمدادات للحياء اليهودية فيها. 

معارك الشيخ جراح: كان حي الشيخ جراح (وهو حي عربي يقع شمالي القدس ) قد سقط في أيدي القوات اليهودية قبل وصول الجيوش العربية النظامية بأيام قليلة، وقد ألقيت على عاتق الكتيبة الأردنية الخامسة مسؤولية استرجاعه بعد نجاحها باحتلال عطروت والنبي يعقوب. 

قامت بالهجوم سريتا مدرعات خفيفة بقيادة الضابطين سليمان مسعود وحمدان صبيح. بدأ الهجوم مساء يوم السابع عشر من أيار من خلال قصف مركز بالمدفعية الثقيلة استهدف القوات اليهودية المتحصنة في حي الشيخ جراح. استمر القصف المدفعي الثقيل طيلة ليلة 17 -18 أيار وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق الثامن عشر من الشهر ذاته تقدمت المدرعات تحت ساتر القصف المدفعي واسترجعت جميع بيوت الحي مع إشراقة شمس اليوم ذاته. انسحب اليهود نحو الغرب تاركين هناك بعض القتلى والكثير من الدمار الذي أحدثه القصف المتبادل لبيوت الحي. 

نتيجة احتلال حي الشيح جراح، أحدثت القوات الأردنية المتقدمة من الشمال على الجنوب تواصلاً مع قوات المقاتلين الفلسطينيين التابعين لوحدات جيش الجهاد المقدس الذين رابطوا في منطقتي وادي الجوز وباب الساهرة. 

أما المصادر اليهودية فتتحدث عن انسحاب تكتيكي قامت به القوات اليهودية التي رابطت في الشيخ جراح. ولكن المتمعن بنتائج المعارك الدامية التي دارت في يومي السابع عشر والثامن عشر من أيار لن يكون بوسعه فهم هذا " الانسحاب التكتيكي " الذي أبقى على مناطق مستشفى هداسا ( القديم ) والجامعة العبرية مناطق معزولة عن باقي الأحياء اليهودية بل انه فتح الطريق أمام الجيش الأردني لإحكام السيطرة على الطرق المؤدية للمدينة القديمة بشكل مهد لمحاصرة واحتلال الحي اليهودي في البلدة القديمة، وتكثيف الضغط على الأحياء اليهودية في القدس الغربية والطريق الممتد حتى بيت لحم والخليل وعن ذلك سنتحدث في الحلقة القادمة

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف McNabulsy في الخميس 17 مارس - 21:46

من دفاتر النكبة (31):
الجيوش العربية النظامية ودورها في حرب فلسطين (5)../ د.مصطفى كبها 
كان أحد أهم أسباب الإخفاق العربي في حرب 1948 هو عدم التنسيق بل التنافر والتنافس وحتى التصادم في بعض القطاعات. ولكن الأمر لم يخل في بعض الأحيان من التنسيق حتى ولو كان ذلك على نطاق محلي ضيق ورغماً عن القيادات العليا للجيوش. ولعل معركة "رمات راحيل" التي دارت رحاها في منطقة جنوبي غرب القدس بين قوات مصرية وأردنية مشتركة هي من المعارك النادرة التي جرى فيها مثل هذا التنسيق. 

وقعت "رمات راحيل" على تل عال مشرف على قرية صور باهر العربية، ويتحكم بشكل شبه تام بطريق القدس – بيت لحم. كانت بيوت هذه المستوطنة ضخمة ومحصنة تحصيناً منيعاً تحيطها ثلاثة خطوط دفاع بنيت بشكل بيضوي يجعل النفاد منها نحو بيوت المستوطنة أمراً بالغ الصعوبة فيه الكثير من المجازفة. 

عند تقدم الجيش الأردني لاحتلال المنطقة المحيطة بالحزام الجنوبي - الغربي لمدينة القدس وبالمقابل تحرك وحدات المتطوعين المصريين بقيادة الضابط أحمد عبد العزيز، والمرابطة في منطقة بيت لحم، بالاتجاه المعاكس نتج أن تكون هذه المستوطنة حاجزاً مانعاً يمنع تواصل القوات العربية مع بعضها البعض. 

قرر القائد أحمد عبد العزيز احتلال هذه المستوطنة المنيعة بكل ثمن، وقد خابر في ذلك الجانب الأردني وعلى الأخص القائد عبد الله التل الذي لم يتوان ولم يتردد عن الاستجابة لهذا الطلب واعداً الطرف المصري بمواكبة تقدم قوات المشاة المصرية بقصف مدفعي مركز وبإرسال وحدات إمداد ومؤازرة من قوات المشاة ووحدات المدرعات الخفيفة التي كانت تحت قيادته. 

بدأ الهجوم على "رامات راحيل" صباح يوم الاثنين الموافق الرابع والعشرين من أيار 1948 وقد شاركت فيه من الجيش الأردني القوات التالية: من السرية الثانية عشرة اشترك خمسون جندياً ومدرعتان خفيفتان مجهزتان بقاذفات للهاون والمدافع الرشاشة. ومن سرايا المتطوعين اشترك قرابة 120 متطوعاً من سرية أسامة بن زيد بن حارثة، وسرية أبو عبيدة عامر بن الجراح، وقد كانت هذه القوات تحت القيادة الميدانية للضابط محمد قسيم. وقد انضمت هذه القوات إلى قوات المتطوعين المصرية البالغ عددها في هذا القطاع قرابة 250 مقاتلاً والمسلحين بالبنادق الخفيفة ومدافع المورتر والمدافع الرشاشة. 

تقدمت قوات المشاة نحو الموقع بعد أن قامت المدفعية الأردنية بالتمهيد للتقدم من خلال قصف مركز لـ"رمات راحيل" وللأحياء اليهودية في القدس الغربية رغبة بإشغال تلك الأحياء ومنعها من محاولة التدخل في المعركة لتخفيف الضغط عن القوات اليهودية المتواجدة داخل المستوطنة. 

بعد ذلك القصف المركز استطاعت قوات المشاة العربية من دخول بيوت القرية المحصنة، وذلك بعد أن تعرضت تلك البيوت والمواقع الدفاعية المحصنة التي أحاطت بها إلى دمار هائل بعد القصف المدفعي المركز من جانب المدفعية المصرية والمدفعية الأردنية وأعمال فرق الألغام المتقدمة التي استطاعت تحت غطاء القصف المدفعي زرع الألغام في الدشم الحصينة وتفجيرها. 

مع قدوم ظهر يوم الاثنين كان القتال قد انحصر بين القوات العربية المهاجمة والقوات اليهودية في منزل حصين مكون من طابقين طبقت فيه القوات المدافعة نظرية "حبة الجوز غير القابلة للكسر " واضعين كل ما يملكون من قوة في سبيل منع كسر حبة الجوز تلك. ولعل الأمر الذي ساعد "حبة الجوز" تلك على الصمود هو انشغال الكثير، من قوات المتطوعين العرب ومن جاء وراءهم من قوات "الفزعة" وبعض المدنيين، بجمع الغنائم من بيوت كيبوتس "رمات راحيل" بشكل جعل الفوضى تدب في صفوف المهاجمين ومنعتهم من إكمال عملية الاحتلال التام للمستوطنة. 

يصف عبد الله التل تلك الفوضى بأسى شديد قائلاً: "وقع ما اعتاد العرب القيام به في كل مرة يكون فيها النصر حليفهم. فما أن شعر العرب في تلك المنطقة بانتصار الجيش واحتلال المستعمرة حتى أخذوا يفدون إلى منطقة القتال بالمئات وهمهم كسب الغنائم. وقد نجحوا في مهمتهم هذه ونقلوا جميع ما كان في المستعمرة من أثاث وأبقار وأرزاق ويا ليتهم فعلوا ذلك دون نشر العدوى إلى القوات المقاتلة. فحينما شاهد الجنود الأردنيون والمناضلون أن إخوانهم من غير المحاربين يغنمون وينقلون الأموال الكثيرة أصيبوا بحمى الطمع والحسد، ومن هنا نشأت خطورة السماح للمدنيين بالاقتراب من ميادين القتال.

وقد ثبت أنه لم يكن من السهل منعهم، في ذلك القطاع من الميدان، بسبب قربهم من المستعمرة وتحمسهم لمشاهدة القتال. وفي دقائق معدودة تحول الهجوم من الهدف الذي رسمه القائد، وشرع الجنود الأردنيون والمناضلون يجمعون الغنائم أسوة بغير المحاربين. وحاول القائد أن يمنع تحول المحاربين عن أهدافهم الرئيسية وهي احتلال المستعمرة وتطهيرها ثم تثبيت المراكز قبل أن يقوم العدو بهجومه المعاكس. ولكن جهوده ذهبت أدراج الرياح لأن المحاربين بدأوا يعودون مثقلين بالغنائم وهدفهم تأمين إيصالها إلى المؤخرة، فصار منظر الميدان محزناً ومخزياً ولم يذق مرارته سوى القائد احمد عبد العزيز والرئيس قسيم محمد والملازم قاسم الناصر من ضباط الجيش العربي ". 

ليس من الصعوبة على المرء أن يقدر نهاية هذا السيناريو المحزن الذي يصفه عبد التل في أقواله أعلاه، فانشغال أعداد كبيرة من المهاجمين بأعمال جمع الغنائم ومحاولة إيصالها إلى القرى العربية المجاورة وعلى الأخص قرية صور باهر، مكّن المدافعين من أن يتنفسوا الصعداء وأن يصمدوا حتى قدوم طلائع الإمدادات اليهودية التي وصلت بعد حلول الظلام وتسللت نحو البيت الذي تحصن فيه المدافعون بل استطاعت بعملية التفاف ليلي على استعادة العديد من بيوت ومواقع المستوطنة بل أوشكت عند بزوغ فجر اليوم التالي على محاصرة القائد أحمد عبد العزيز ومن تبقى معه من ضباط وجنود. وكانت الطامة الكبرى حين أمر الضابط البريطاني الأعلى (في الجيش الأردني) في المنطقة الجنرال لاش المقدم حكمت مهيار، قائد السرية الثانية عشرة، بسحب الجنود الأردنيين المشاركين في المنطقة وإعادتهم الفورية إلى مواقعهم الأولى التي تمركزوا فيها قبل نشوب المعركة. 

ولعل ما ورد في الرواية اليهودية عن المعركة ما يصف النهاية البائسة، من الناحية العربية، لهذه المعركة، حيث جاء هناك: "في محيط "رمات راحيل" جنوبي القدس دارت رحى قتال مرير حيث انتقل الكيبوتس من يد إلى يد، ونجح المصريون بالتمركز في شقه الشرقي.

قام الزعماء المدنيون اليهود في القدس دوف يوسف وزلمان أران وجرشون دوبكين بالتوجه بشكل يائس إلى إسحاق رابين (قائد الكتيبة الخامسة للبلماح في حينه، م. ك ) طالبين منه أن يتدخل. قام رابين بإعلام دافيد شآلتيئيل باستعداد كتيبة هارئيل التابعة للبالماح للمشاركة في المعركة الدائرة في "رمات راحيل". في فجر يوم الخامس والعشرين من أيار قامت قوات تابعة لكتيبة هارئيل بمحاولة احتلال مبنى حاضنة الأولاد الواقع في القسم الشرقي من الكيبوتس والذي كان تحت سيطرة القوات المصرية، وقامت وحدة مدرعة تابعة لهذه الكتيبة بمؤازرة الهجوم الذي فشل بسبب تحصن القوات المصرية في الموقع.... في فجر يوم السادس والعشرين من أيار تعرض المصريون لقصف مركز من مدافع من طراز "ديفيدكا " بشكل أجبرهم على الانسحاب من مواقعهم وإخلاء رمات راحيل". 

لم تفز هذه المعركة بتغطية جديرة ممن كتبوا عن تاريخ المعارك في قطاع القدس - بيت لحم في عام 1948، خاصة وأنها كانت من المرات النادرة التي جرى فيها تنسيق مسبق بين القوات المصرية والأردنية. صحيح أن المحصلة النهائية للمعركة كانت بائسة ولكنه كان من الجدير تغطية تفاصيل هذه المعركة وتحليل نتائجها بشكل أن يفسر جانباً الإخفاق العربي في الحرب حتى في المواقع التي توفرت فيها مكونات النجاح كما كان الوضع في بداية المعركة في "رمات راحيل".

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف Aleamid في الجمعة 18 مارس - 23:33

شكرا لك نورك

Aleamid
المدير العام


الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1124
نقاط النشاط : 1540
تقييمك : 20
تاريخ التسجيل : 27/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف انور زياية في الأحد 20 مارس - 0:07

جزاك الله خيرا على هذا الطرح الطيب




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ

انور زياية
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف نوسيبة في الأحد 20 مارس - 2:54

الف شكر على المعلومات القيمة
الله يحفظ ويحمي كل الدول العربية
بالتوفيق اخي

نوسيبة
 
 

الجنس : انثى
الدولة :
عدد المساهمات : 179
نقاط النشاط : 229
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف انور زياية في الثلاثاء 22 مارس - 18:04

رائع وجميـ للغاية ـيل
بـارك الله فيـــك
دمتم بخير




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ

انور زياية
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف McNabulsy في الأربعاء 23 مارس - 17:43

منووووور

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف General Mohamed في السبت 26 مارس - 19:18

رائع وجميـ للغاية ـيل
بـارك الله فيـــك
دمتم بخير

General Mohamed
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 534
نقاط النشاط : 762
تقييمك : 4
تاريخ التسجيل : 15/12/2014
العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: حلقات من دفاتر النكبة

مُساهمة من طرف امير الظلام في الأربعاء 30 مارس - 19:25

أإسـ عٍ ـد الله أإأوٍقـآتَكُـم بكُـل خَ ـيرٍ

دآإئمـاَ تَـبهَـرٍوٍنآآ بَمَ ـوٍآضيعكـ

أإلتي تَفُـوٍح مِنهآ عَ ـطرٍ أإلآبدآع وٍأإلـتَمـيُزٍ

لك الشكر من كل قلبي 

امير الظلام
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 16
نقاط النشاط : 28
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 30/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى