مساعدون الويب

المواضيع الأخيرة
» اول ليلة لا يؤذن فجرها للصلاه
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:21
» فاتخذوه عدوا لكم ..؟
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:21
» عظمة النبي صلى الله عليه وسلم
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» طهارة القلب نحو الله
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» الصلاة قرة عين المؤمن
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» هل تعلم سر الخطوط التي في يديك؟؟
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» قم للصلاة رآئعه
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:20
» هل اختلفت الروايات فى مكان الإسراء
من طرف Lord CODES الثلاثاء 6 ديسمبر - 21:19
أكتب ملاحظاتك هنا

رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف انور زياية في الأحد 20 مارس - 13:55

لا غرابة في حرص أهل الدنيا على الإمارة والولايات؛ فذلك أمر تعوّده الناس منهم، حتى أفضى الأمر إلى نزاعات وخلافــــات ومفاسد وفتن كثيرة، وأدى كثير منها إلى سقوط بعض الدول، كسقوط الأندلس وغيرها.

لكن الغريب أن يتسلل هذا الداء إلى داخل التجمعات الدعوية، ويسيطر على بعض النفوس المريضة، شعرت أم لم تشعر، حتى يصـيـر هــــمّ الواحد منهم أن يسود على بضعة أفراد، دون التفكير بتوابع ذلك وخطورته، وأنها أمانة، ويوم القيامة خزي وندامة(1).

التطلع للإمارة في ضوء النصوص الشرعية:

إن الحرص على الإمارة يفسد دين المرء الحريـص عـلـيـهـــا، ويـضـيع نصيبه في الآخرة، ويجعله شخصاً غير صالح لهذا المنصب، وتوضيح ذلك كما يلي:

أولاً: تحذير النبي- صلى الله عليه وسلم - من عواقب التطلع إلى الإمارة:

قال: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على الشرف والمال لدينه)(2). فـبـيـن أن الفـســــاد الحاصل للعبد من جراء حرصه على المال والشرف: أشد من الفساد الحاصل للغنم التي غاب عنها رعاتها ليلاً، وأُرسل فيها ذئبان جائعان يفترسان ويأكلان، وإذا كان لا ينجو من الغنم إلا القليل منها؛ فإن الحريص على المال والشرف لا يكاد يسلم له دينه.

ثانياً: بيان طرق الناس في طلب الجاه: للناس في طلب الجاه طريقان، هما:

الـطـريـــق الأول: طلبه بالولاية والسلطان وبذل المال، وهو خطير جداً، وفي الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها؛ فإن الله جعل الآخرة لعباده المتواضعين، فقال: ((تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)) [القصص: 83]، فنفى عنهم مجـرد الإرادة، فضلاً عن العمل والسعي والحرص لأجلها، فإن إرادتهم مصروفة إلى الله - عز وجل - ، وقصدهم الدار الآخرة، وحالهم التواضع مع الله - تعالى - والانقياد للحق والعمل الصـالــح، وهم الذين لهم الفلاح والفوز. ودلت الآية على أن الذين يريدون العلو في الأرض والفساد ليس لهم في الآخرة حظ ولا نصيب(3).

الطريق الثاني: طـلـب الجـاه بالأمـــــور الدينية، وهذا أفحش وأخطر؛ لأنه طلب للدنيا بالدين، وتوصل إلى أغراض دنيوية بوســائــل جعلها الله - تعالى - طرقاً للقرب منه ورفعة الدرجات، وهذا هو المقصود بحديثنا هنا.

ثالثاً: الـنـهــــي عن ســؤال الإمارة:

وقد وردت نصوص تنهى عن سؤال الإمارة وتمنيها، وتحذِّر من ذلـك، وتـبـين عاقبته، وتنهى عن تولية من سألها أو حرص عليها.

وهي وإن كان يتبادر إلى الذهن أنها واردة في الإمارة الدنيوية - إمارة السلطان والوالي - إلا أن دلالتها أشمل من ذلك وأوسع، فهي تتناول ما نحن بصدد الحديث عنه.

ومن تلك الأحاديث:

أ - قول النبي  - صلى الله عليه وسلم- : (يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطـيـتـهــــا عن غير مسألة أُعنت عليها)(4)، وفي رواية: (لا يتمنّينّ)، والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب(5).

ب - وقوله: (إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة) (6) فهي محبوبة للنفس في الدنيا، ولكنها (بئست الفاطمة) بعد الموت؛ حين يصير صاحبها للحساب والعقاب. وفي رواية أخرى: (أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل)(7).

ج - وقال- صلى الله عليه وسلم - للرجلين اللذين سألاه الإمارة: (إنا لا نولّي هذا مَنْ سأله، ولا من حرص عليه)(8).

والسبب في عدم توليته الإمارة لمن سألها أنه غير صالح ولا مؤهل لهذا الأمر؛ لأن سؤاله له وحرصه عليه ينبئ عن محذورين عظيمين:

الأول: الحرص على الدنيا وإرادة العلو، وقد تبيّن ما فيه.

الثاني: أن في سؤاله نوع اتكال على نفسه، وعُجباً بقدراتها وغروراً بإمكاناتها، وانقطاعاً عن الاستعانة بالله - عز وجل - التي لا غنى لعبد عنها طرفة عين، ولا توفيق له إلا بمعونته - سبحانه وتعالى - (9).

فما أشبه حرص الداعية على رئاسة مركز إسلامي، أو إدارة مكتب دعوي، أو ترؤس لجنة، أو هيئة، أو مجموعة...ما أشبه كل ذلك بما نهى عنه- صلى الله عليه وسلم -، نسأل الله السلامة من الفتنة.

وما أحسن وصف شدّاد بن أوس - رضي الله عنه - لها بالشهوة الخفية حين قال محذراً: (يا بقايا العرب... يا بقايا العرب... إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء، والشهوة الخفية)، قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية؟ قال (حب الرئاسة)(10). وصدق والله؛ فإنها مهلكة كالرياء.

وعلى كثرة ما ورد من التحذير من حب المال؛ فإنها أشد إهلاكاً منه، والزهد فيها أصعب؛ لأن المال يبذل في حب الرئاسة والشرف.

مظاهر الحرص على الإمارة والظهور(11):

1- العجب بالنفس، وكثرة مدحها، والحرص على وصفها بالألقاب المفخمة كالشيخ، والأستاذ، والداعية، وطالب العلم، ونحوها، وإظهار محاسنها من علم وخُلُق وغيره.

2- بيان عيوب الآخرين ـ وخاصة الأقران ـ والغيرة منهم عند مدحهم ومحاولة التقليل من شأنهم.

3- الشكوى من عدم نيله لمنصب ما، وكثرة سؤاله عن الأسس والمعايير لتقلّد بعض المناصب.

4- الحرص على تقلّد الأمور التي فيها تصدّر وبروز؛ كالإمامة والخطابة والتدريس والتأليف والقضاء. وهي من فروض الكفاية، لا بد لها ممن يقوم بها، مع مراعاة أحوال القلب، والتجرد من حظوظ النفس؛ كما هو حال السلف.

5- عدم المشاركة بجدية عندما يكون مرؤوساً، والتهرب من التكاليف التي لا بروز له فيها.

6- كثرة النقد بسبب وبغير سبب، ومحاولة التقليل من أهمية المبادرات والمشاريع الصادرة من غيره والعمل على إخفاقها.

7- الإصرار على رأيه، وعدم التنازل عنه، وإن ظهرت له أدلة بطلانه.

8- القرب من السلاطين والولاة ومن بيده القرار في تقليد المناصب، وكثرة الدخول عليهم.

وهذا باب واسع يدخل منه علماء الدنيا لنيل الشرف والجاه، وهو مظنة قوية للفتنة في الدين، كما في الحديث: (من أتى أبواب السلطان افتتن)(12).

9- الجرأة على الفتوى، والحرص عليها، والمسارعة إليها، والإكثار منها.

وقد كان السلف يتدافعونها كثيراً؛ ومن ذلك ما قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فما كان منهم محدّث إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا)(13).

آثار ومفاسد التطلع للإمارة:

أولاً: مفاسد التطلع إليها والرغبة فيها:

1- فساد النية، وضياع الإخلاص، أو ضعفـه، ودنـو الهمـة، والغفلة عن الله - تعالى -، وعن الاستعانة به. (14).

2- انصراف الهمّ عن المهمة الأساس، والغاية الـكـبـرى مــــــن حياة العبد، وهو تحقيق العبودية لله ـ - عز وجل - ـ. والاشتغال عن النافع الذي أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بالحرص عليه فقال: (احرص على ما ينفعك)(15) وصرف الوقت والجهد والفكر فيما هو غني عن الاشتغال به، من مراعاة الخلق، ومراءاتهم، والحرص على مدحهم، والفرار من مذمتهم، وهذه بذور النفاق، وأصل الفساد.

3- المداهنة في دين الله ـ- تبارك وتعالى -ـ، بالسكوت عما يجب قوله والقيام به من الحق، وربما بقول الباطل من تحليل حرام، أو تحريم حلال، أو قول على الله بلا علم.

4- اتباع الهوى، وارتكاب المحارم من الحســد والظلم والبغي والعدوان ونحوه مما يوقع فيه هذا الحرص ـ ويستلزمه أحياناً ـ قال الفضيل بن عياض: (ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحد بخير)(16).

ثانياً: مفاسد الحصول عليها للراغب فيها المتشوِّف لها(17):

1- الحرمان من توفيق الله وعونه وتسديده؛ (فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها).

2- تعـريـض النفس للفتنـة في الديـن، والتي يترتب عليـهـا غضـب الله - تعالى - إذ ربما يَنْسى مراقبة الله، وتبعات الأمر، ويـغـفـل عن الحساب، فقد يظلم ويبغي؛ ويُشعِرُ بذلك كله وصف النبي: بأنها أمانة وملامة وندامة.

3- تضاعف الأوزار وكثرة الأثقال؛ حيث قد يفتن؛ فيكون سبباً للصد عن سبيل الله - تعالى - وأشد ما يكون ذلك حين يكون منتسباً لأهل العلم والصلاح، قال - عز وجل - : ((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)) [النحل: 25].

4- توقع سوء العاقبة في الدنيا، وحصول بلاء لا يؤجر عليه، قال الذهبي: (فكم من رجل نطق بالـحــــق وأمر بالـمـعــروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية)(18).

5- التبعة والمسؤولية الـشـديـدة يــوم القيامة، قال: (ما من أمير إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور)(19).

ثالثاً: آثاره على صعيد الجماعة والمجتمع:

الفرد والجماعة كلٌ منهما مؤثر في الآخر متأثر به، فإذا ما وقع الأفراد في مزلق كهذا، فإن الـــــداء عن الجماعة ليس ببعيد؛ إذ سرعان ما تفسد الأخوة، وتَحل الخلافات، ويسهل اختراق الصف الإسلامي، وتحصل الشماتة به وبأهله.

وما أبعد هؤلاء عن تنزّل النصر، وحصول التمكين، مع هذا الاعوجاج والانحراف. بئسـت الدعوة حينما تكون مغنماً وجاهاً، ينتفع فيها المرء ويتبختر، وبئس الداعية حينما يسـعى لاهثاً وراء زخارف الدنيا ومتاعها الفاني؛ فإن حب الظـهــــور والبروز بداية الانحــراف والسقوط والإخفاق.

وإذا كان الله - عز وجل - يعطي الكافر والمؤمن من الدنيا لهوانها عنده، ولكنه - سبحانه - أغير من أن يتم أمره بالتمكين لهذا الدين في الأرض على يد أنــــاس عـنـدهــم شـــوب في الإخلاص، ويحبون الرئاسة والاستعلاء في الأرض؛ فكيف إذا كانوا يتخذون الدين مطـيـة للدنيا، يبيعون دينهم بعرض قليل؟! (20).

أسباب الرغبة في الزعامة والتطلع للصدارة:

يُبتلى بهذه الشهوة العلماء والعباد والدعاة والمجاهدون ونحوهم؛ وذلك أنهم منعوا أنفسهم من المعاصي والشهوات، حتى لم يعد لهم فيها مطمع، ولكن نفوس بعضهم تبـحـــــث عن بديل ومكافأة لشدة المجاهدة، فتجده في التظاهر بالصلاح والعلم والدعوة... ولذة القـبــول عند الخلق، وتوقيرهم له واحترامهم وطاعتهم، فيهون عليها ترك المعاصي؛ لأنها وجدت لـــــذة أعـظــم مـنـهـــا، وهذه مكيدة عظيمة؛ فقد يظن العبد نفسه مخلصاً، وهو في عداد المنافقين(21) - والعياذ بالله - ولكن يا ترى ما أسباب هذا الأمر في الحقيقة؟ (22).

1- ضعف الإيمان والرغـبـة فيما عند الله، الذي بسببه يركن هؤلاء إلى الدنيا، ويؤثرونها على الآخرة، وأشد من هذا: فساد النيّة، واتخاذ سبيل العلم والدعوة سُلماً لنيل الأغراض الشخصية، وما لهذا في الآخرة من نصيب، فلْيَنَلْ حظه من الدنيا!!

2- وهناك أخطاء تربوية تـسـهــم في إشعال فتيل حب الزعامة، منها: الإكثار من مدحه والثناء عليه، أو عدم الكشف عن الطاقات الكامنة في المتربي لتوظيفها فيما يناسبها، مما يجعله يسعى لتوظيفها في هلاكه، ومنها: الغفلة عن بذور هذا المرض الأولية التي قد تبدو في سن مبكرة من المراحل التربـويـــــة، فتحتاج إلى تهذيب وترشيد ومتابعة؛ لئلا تجمح بصاحبها.

3- التوهم بخــدمة الدعوة من خلال المنصب، والظن ـ أحياناً ـ بأن الإصلاح لا يكون إلا من مصدر القوة، وسبب هذا: عدم وضوح المنهج النبوي في الدعوة.

4- طبــيـعـة الشخص نفسه، فقد يكون فيها من الثغرات ما يسبب مثل هذا، كالغيرة من أقرانه الذين نالوا ما يتمناه هو، أو غروره بسبب تفوقه على غيره، أو بروزه في الدعوة أو النسب، أو توليه بعض المسؤوليات والمهام.

5- الظن بأن المنصب تشريف، والغفلة عن كونه تكليفاً ثقيلاً، ومسؤوليةً ضخمة، وعبئاً ثقيلاً، وهذا يتطلب من صاحبه التضحية بوقته وماله ونفسه وراحته لمصلحة الآخرين، وأن التقصير فيه خيانة للأمانة وتضييع للواجب.

علاج الآفة وحلول المشكلة:

بعد تدبر الأسباب يظهر أن العلاج يتطلب خطوات أهمها(23):

1- تكثيف التربـيـــة الإيمــانـيـة؛ القائمة على الإخلاص والتجرد لله ـ- تبارك وتعالى -ـ، والعمل للآخرة، والزهد في الدنيا.

2- التربية على الطاعة وهضم النفس منذ الصغر، والرضا بالموقع الذي يعمل فيه، وأداء واجبه أياً كان نوعه، كما صوّر النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الحال في قوله: (طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثٍ رأسه، مغبرةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كـان فـي الـسـاقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يُشَفّع)(24).

3- التزام الضوابط الشرعية في المدح، وتجنب مدح أحد الأقران أمام قرينه مطلقاً.

4 - توضيح الأسس الشرعية لاختيار الأمير، وأنه لا يجوز طلب الإمارة، ولا الحرص عليها، وأن من طلبها لا يُوَلاّها، وإن وُلِّيها لم يُعَن عليها.

5- المصارحة والمكاشفة لمن تبدو عليه علامات الحرص، مع إحسان الظن به، فقد يكون متميزاً أو لديه مهارات فطرية، ومن ثَمّ النصيحة الفردية، فقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر  - رضي الله عنه -  في هذا الأمر خاصة(25).

6- تبيان الآثار المفسدة لنفس العالم والداعية من جرّاء حرصه عليها(26).

7- توضيح تبعاتها في الدنيا والآخرة.

ومما ورد في ذلك: قوله: (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة)(27). وقوله: (ما من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور)(28).

8- الاعتبار بحال السلف الصالح في تواضعهم لله - تعالى -، وكراهيتهم الشهرة والتصدّر، وكــــل ما يؤدي إليها، ومحاولة عزل أنفسهم من بعض المواقع كما حصل من أبي بكـر، وعبد الرحمـن بن عـوف، والحسن، وعمـر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم -، والأمثلة كثيرة... تركوها لله، لانشغالهم بمرضاته، وتوحّد همّهم وقصدهم، فتكفّل الله لهم بخير الدارين، فعوّضهم الله بشرف التقوى، وهيبة الخلق، قال - عز وجل - : ((إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وداً)) [مريم: 96]، وقال: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه)(29). وقال: (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)(30).

ولا يمكن بحال تحصيل هذه المنزلة لمن كان في قلبه حب المكانة في قلوب الخلق في الدنيا؛ لأن هذا من أعظم الصوارف عن الله - تعالى - كتب وهب بن منبه إلى مكحول: (أما بعد: فإنك أصـبـت بظاهر علمك عند الناس شرفاً ومنزلة، فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى، واعـلــــم أن إحدى المنزلتين تمنع من الأخرى).

والمراد بالعلم الباطن: المودع في القلوب من معرفة الله وخشيته ومحبته ومراقبته، والتوكل عليه والرضى بقضائه والإقبال عليه دون سواه... فمن أغل نفسه بالمحافظة على ما حصل له من منزلة عند الخلق كان ذلك حظه من الدنيا، وانقطع به عن الله(31).

التوازن بـين كراهية الصدارة والشهرة، وبـين وجوب قيادة الناس:

لا ينبغي أن يفهم من هذا الموضوع إرادة قتل الطموح، وتفضيل دنو الهمة والقعود والخمول والعجز والكسل والتهرب من المسؤولية، وترك العمل، والتخاذل عن الواجبات، وفروض الكفايات - خاصة إذا تعينت على الأكفاء - ، وترك اغتنام الفرص النافعة في الدعوة إلى الله - عز وجل - .

وقد جعل ابن الـقـيـم - رحمه الله تعالى - الفرق بين الأمرين كالفرق بين تعظيم أمر الله وتعظيم النفس. فالناصح لله المعـظـم لله يحب نصرة دينه، فلا يضره تمنيه أن يكون ذلك بسببه وأن يكون قدوة في الخير. أما طالب الرياسة فهو ساعٍ في حظوظ دنياه، ولذا ترتب على قصده مفاسد لا حصر لها(32).

والمقصود أن الداعية المخلص يـكـره التصدر والإمارة والشهرة بطبعه؛ لإخلاصه وبعده عن الرياء، ولكنه في نفس الوقت هو صاحب المبادرة الخيرة، وهو فارس الميدان إذا تعين عليه التصدر؛ وقد حكى الله من دعاء المؤمنين قـــــولهـم: ((وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً)) [الفرقـان: 74] أي: أئمة هـدى يقتـدى بأفعالهم، وهذا لشدة محبتهم لله، وتعظيمهم لأمره، ونصحهم له، ليكون الدين كله لله، وليكون العباد ممتثلين لأمره.

وقال - سبحانه وتعالى - قاصاً كلام يوسف - عليه السلام -: ((قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)) [يوسف: 55]، وليس ذلك حرصاً منه على الولاية، وإنما هو رغبة في النفع العام، وقد عرف من نفسه الكفاية والأمانة والحفظ ما لم يكونوا يعرفونه، فقصده إصلاح أموال الناس، وهو جزء من رسالة الداعية إلى الله، الذي يكون همه الأول فعل الخير طلباً لمرضاة الله - تعالى -، وليس قصده إرواء غليله، وإرضاء شهوته في الزعامة؛ فالضابط فيها هي النية والموازنة بين المصالح والمفاسد العامة.

فبالجملة: هاتان الآيتان توضحان أن المسلم هو الرائد والدليل، بل قد ينبغي له طلب هذه الوظيفة الشريفة، بل قد تتعين عليه للمصلحة.

والأدلــــة والأقوال المحذرة لا تنطبق على داعية تصدّر لإرجاع قومه إلى الحق، حتى لو اشتهر وعرف فلا بأس(33). ويجب التنبيه إلى أن هذا الأمر مزلق؛ لالتباس النية فيه كثيراً، وصعوبة تمحيص القصد، وذلك علمه إلى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور: ((وَيُحَــذِّرُكُـــمُ اللَّهُ نَـفْـسَـهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)) [آل عمران: 30]

انور زياية
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف نوسيبة في الأحد 20 مارس - 16:05

نسال الله العفو والعافية
وان يرزقنا بالاعمال الصالحة
جزاك الله خير الجزاء
جعله الله لك في ميزان حسناتك

واثابك الجنة

نوسيبة
 
 

الجنس : انثى
الدولة :
عدد المساهمات : 179
نقاط النشاط : 229
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف McNabulsy في الأحد 20 مارس - 17:46

مشكووووووووووووور

McNabulsy
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://inkor.ibda3.info/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف Aleamid في الإثنين 21 مارس - 13:34

بارك الله فيك اخي الغالي وجعله في ميزان حسناتك

Aleamid
المدير العام


الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 1123
نقاط النشاط : 1539
تقييمك : 20
تاريخ التسجيل : 27/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف انور زياية في الإثنين 21 مارس - 17:10

أمين يــآرب و إياكم آجمعين 
نفع الله بكم جميعا




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ

انور زياية
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف نوسيبة في الإثنين 21 مارس - 17:18

بوركت جهودك ودمت لنا ودام عطائك
جعله الله في موازين حسناتك وثبتك اجره
في إنتظار جديدك المميز
لك مني اجمل تحية وتقدير

نوسيبة
 
 

الجنس : انثى
الدولة :
عدد المساهمات : 179
نقاط النشاط : 229
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف انور زياية في الثلاثاء 22 مارس - 17:51

شكرا ع المرور




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ

انور زياية
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف tymor123456 في الثلاثاء 22 مارس - 22:39

شكرا لك

tymor123456
 
 

الجنس : انثى
الدولة :
عدد المساهمات : 27
نقاط النشاط : 41
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 11/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف Mr.OuSsaMa في الثلاثاء 22 مارس - 23:52

طرحت فأبدعت يعطيك الف عافية
جهود مبارك جزاك الله خير
دمت ودام عطائك
ودائما بأنتظار جديدك الشيق
لك خالص تقديري واحترامي 
دمت بخير

Mr.OuSsaMa
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 280
نقاط النشاط : 335
تقييمك : 6
تاريخ التسجيل : 27/02/2016
العمر : 19

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف انور زياية في الأربعاء 23 مارس - 13:02



شكرا ع المرور




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ

انور زياية
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف Judy في الثلاثاء 11 أكتوبر - 12:15

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي

Judy
 
 

الجنس : انثى
الدولة :
عدد المساهمات : 373
نقاط النشاط : 463
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 03/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: رؤية دعوية حول حقيقتها ومظاهرها وآثارها

مُساهمة من طرف زائر في السبت 15 أكتوبر - 15:17

برك الله فيك 

جزاك الله خير

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى