مساعدون الويب

المواضيع الأخيرة
» نكتة رائعة
من طرف Lord CODES اليوم في 0:13
» شكل جديد لازرار المنتدى
من طرف Lord CODES اليوم في 0:13
أكتب ملاحظاتك هنا

فلسفه الطب الاسلامى المقارن (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default فلسفه الطب الاسلامى المقارن (2)

مُساهمة من طرف MohaMed SalaH في الجمعة 1 أبريل - 13:12


فلسفه الطب الاسلامى المقارن (2)
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com

المواقف المتعددة من مفهوم "الطب الاسلامى"في علاقته بقضية تأصيل العلوم: هناك ثلاثة مواقف من مفهوم "الطب الاسلامى " - من جهة صلته بمشكلة تأصيل العلوم - وهي ذات المواقف من مشكلة الأصالة والمعاصرة، اىمشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري"المتضمن للتقدم العلمي" في المجتمعات المسلمة ؟
الموقف الأول: القبول المطلق (التقليد): وهو موقف يفسر مفهوم" الطب الاسلامى"- في علاقته بقضية تأصيل العلوم -بما يفيد الاكتفاء بما جاء به الوحي من نصوص قطعية عن الظواهر الصحية والطبية السلبية "كالأمراض" والايجابية "كأساليب الوقاية من الإمراض آو أساليب علاجها" (الجزئية، العينية) ، واجتهادات العلماء المسلمين، في فهم ما جاء في الوحي من نصوص ظنية، أو دراسة هذه الظواهر طبقاً للنصوص القطعية ، مع الرفض المطلق لإسهامات المجتمعات المعاصرة في مجال الطب ، دون تمييز بين فروعه التي تنطوي تحت مجال فلسفه الطب، أو تلك التي تنطوي تحت مجال علم الطب هذا الموقف ينطلق من موقف معين من مشكله الاصاله والمعاصرة، مضمونه أن تحقيق التقدم الحضاري ،"المتضمن للتقدم العلمي" للمجتمعات المسلمة ،يكون بالعودة إلى الماضي، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة وإسهاماتها العلميه – بما فيها إسهاماتها في مجال علم الطب- وبمنظور علم أصول الفقه يقوم هذا الموقف على الوقوف عند أصول الدين وفروعه،اى دون تمييز بينهما. كما أن هذا الموقف يقوم يحاول الكشف عن الظواهر الصحية والطبية السلبية والايجابية (الجزئية، العينية) وقوانين حركتها لا في الإنسان ولكن في القرآن، وبالتالي إحالة القرآن من كتاب لهداية الناس لما فيه صلاحهم في كل زمان ومكان ،إلى كتاب في العلوم الصحية والطبيه ، دون الانتباه إلى أن النظريات العلمية الطبية ،التي تجئ كمحصلة للبحث أو الكشف عن الظواهر الطبية الجزئية العينية ، هي محدودة نسبية تحتمل الصواب والخطأ ، ومعيارها التجربة والاختبار العلميين، بينما القرآن مطلق لا يحتمل الصواب والخطأ ومعياره الإيمان.والواقع أن أقصى ما يقدمه هذا الموقف في مجال علم الطب هو محاولة تأويل النص القرآني- دون تمييز بين كونه نص قطعي أو ظني الدلالة، ليتفق مع نظريات علمية طبية معينه ، ليجعل بذلك العلم ونظرياته الأصل ، والقرآن الفرع .
الموقف الثاني: الرفض المطلق (التغريب): وهو موقف يقوم على الرفض المطلق لمفهوم "الطب الاسلامى " ، وعمليه تأصيل العلوم ، فهو ينفى وجود طب اسلامى باى كيفيه من الكيفيات ، وهذا الموقف يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربيةفي مجال الطب، دون تمييز بين فروعه التي تنطوي تحت إطار فلسفه الطب ، وتلك التي تنطوي تحت إطار علم الطب. وهذا الموقف ينطلق من موقف ينطلق من موقف معين من مشكله الاصاله والمعاصرة، مضمونه أن تحقيق التقدم الحضاري "المتضمن للتقدم العلمي" للمجتمعات المسلمة، لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور، وتبني قيم المجتمعات الغربية ،في منظور علم أصول الفقه يقوم هذا الموقف على تبني مفاهيم موقيم وقواعد كليه لحضارة أخرى وان تناقضت مع أصول الدين "وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض".
الموقف الثالث: الموقف التقويمي "النقدي"(التجديد): وهو الموقف الذي يقوم على التمييز بين ثلاثة مجالات للطب :
أولا: فلسفه الطب : التي تتضمن المفاهيم "الكلية المجردة " التي تسبق- وفى ذات الوقت يستند اليها - البحث العلمي في الظواهر الصحية والطبيه السلبية والايجابية (الجزئية العينية ) .
المجال الاصلى للطب الاسلامى: وهذا الموقف يرى أن هذا المجال هو المجال الاصلى – الرئيسي –للطب الاسلامى – وكذا عمليه تأصيل علم الطب –
تعريف الطب الاسلامى: وطبقا لهذا المجال فان الطب الاسلامى – أو بالأحرى فلسفه الطب الاسلامى - هو نشاط معرفي عقلي، يبحث في مسلمات نظرية كلية ، سابقة على البحث العلمي في الظواهر الصحية والطبيه (الجزئية العينية)، يتخذ من النصوص القطعية التي وردت عن هذه الظواهر، ضوابط موضوعية مطلقة له، كما يتخذ من اجتهادات علماء المسلمين وفلاسفتهم في فهم ما جاء في النصوص الظنية عن هذه الظواهر ،أو دراساتهم المتعلقة بهذه الظواهر الجزئية العينية، نقطة بداية لا نقطة نهاية لهذا النشاط المعرفي العقلي.
مجالاته: ويشمل هذا المجال: الفلسفة الاسلاميه في الوجود الانسانى ، وموقف الإسلام كدين من الصحة والطب ،وفلسفته في الرعاية الصحية ،والقيم الاخلاقيه الطبية الاسلاميه ...
الموقف من إسهامات المجتمعات المعاصرة : وهذا الموقف يتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق، لإسهامات المجتمعات المعاصرة في مجال فلسفه الطب، إلى موقف نقدي يقوم على أخذ وقبول ما لا يناقض النصوص القطعية ، والرد والرفض لما يناقضها
ثانيا:علم الطب: الذي يتضمن الدارسة العلمية- التجريبيه - النظرية للظواهر الصحية والطبيه (الجزئية العينية ).
الأصل هنا البحث فى الإنسان: وهذا الموقف يرى أن الأصل في هذا المجال هو البحث في الإنسان وليس في القران،اى دراسة الظواهر الصحية والطبية (الجزئية العينية ) دراسة علميه- تجريبيه - .
نحو فهم صحيح للإعجاز القرانى والحديثى في علم الطب: وقد تضمنت بعض الآيات ألقرانيه والأحاديث النبوية القطعية الدلالة(التي لا تحتمل التأويل) تفسيرات معينه لبعض الظواهر الصحية والطبية ، والتي اثبت علم الطب صحتها لاحقا، وهذه النصوص هي بمثابة أدله لإثبات إعجاز القران والحديث ،واثبات لاتساق- عدم تناقض - الوحي مع الكون والسنن الالهيه التي تضبط حركته ، نسبه لوحده مصدرهما (وهو الله تعالى )، وفى نفس الوقت فان هذه النصوص هي بمثابة أمثلة مضروبة للناس من أجل حثهم على البحث العلمي في السنن الإلهية التي تضبط الواقع الطبيعي والإنساني لا الاكتفاء بما في القرآن.
الموقف من إسهامات المجتمعات المعاصرة :هذا الموقف لا يقول بالقبول المطلق لإسهامات المجتمعاتالغربيةفي مجال علم الطب، بل يرى أن المعيار هنا هو التجربة والاختبار العلميين ،فما تحقق من صحته وجب قبوله ،وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقاً لهذا المعيار.
جواز الأخذ من غير المسلم في علم الطب: وهنا نستدل بتقرير علماء أهل السنة جواز الأخذ من الكافر في الأمور الدنيوية المتضمنة لعلم الطب ، بشرط عدم تناقضها مع الدين، يقول ابن تيمية ( “فإن ذِكْر ما لا يتعلق بالدين مثل مسائل الطب والحساب المحض التي يذكرون فيها ذلك، وكتب من أخذ عنهم مثل محمد بن زكريا الرازي وابن سينا ونحوهم من الزنادقة الأطباء؛ ما غايته انتفاع بآثار الكفار والمنافقين في أمور الدنيا فهذا جائز، كما يجوز السكنى في ديارهم ولبس ثيابهم وسلاحهم، وكما تجوز معاملتهم على الأرض كما عامل النبي يهود خيبر) ( مجموع فتاوى ابن تيمية /العقيدة / كتاب مفصل اعتقاد السلف / مسألة مذهب السلف والمتأخرين في الاعتقاد والأصح منهما )، ويقول ابن القيم ( في استئجار النبي – صلى الله عليه وسلم – ابن أريقط الدؤلي هادياً في وقت الهجرة – رواه البخاري- وهو كافر؛ دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافرا أن لا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة) (البدائع).

ثالثا: فن الطب : الذي يتضمن الأساليب الصحية والطبيه العملية- التطبيقية "المتضمنة للخبرة الطبية" .
مجاله: والطب الاسلامى يشمل- في هذا المجال-الأساليب الصحية والطبيه ،التي استخدمها الأطباء المسلمين- سواء كانت من ابتكارهم أم من إسهامات المجتمعات المعاصرة لهم - وهى نقطه بداية - وليست نقطه نهاية- لاى اجتهاد فى هذا المجال.
الموقف من إسهامات المجتمعات المعاصرة :هذا الموقف يقول بأخذ وقبول ما وافق الدين وواقع المجامعات المسلمة من إسهامات المجتمعات المعاصرة فى هذا المجال ورد ورفض ما خالفهما .
الموقف من مشكله الاصاله والمعاصرة : هذا الموقف يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري "المتضمن للتقدم العلمي" يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام-التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة - سواء كانت من إجتهاد المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.
فلسفه الرعاية الصحية الغربية:قراءه نقدية
النظرية الراسماليه: لا يمكن الحديث عن موقف الراسماليه - بما هي النظام الليبرالي في الاقتصاد - من الرعاية الصحية ،إلا بعد التمييز بين المستويين النظري والتطبيقي لكليهما ، فعلى المستوى النظري نجد أن الراسماليه تستند- كنظام اقتصادي ليبرالي –إلى فكره القانون الطبيعي " القائمة على أن مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما ، من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة، اى دون تدخل الدولة كممثل للمجتمع "، وطبقا لهذا فان الموقف الراسمالى من الرعاية الصحية – على المستوى النظري- هو وجوب خضوع الرعاية الصحية لقوانين السوق " العرض والطلب، المنافسة الحرة ، الربح والخسارة... "، ورفض اى برامج للرعاية الصحية الحكومية ، باعتبارها شكل من أشكال تدخل الدولة المرفوض في هذه النظرية . أما على المستوى التطبيقي فقد اثبت واقع المجتمعات الراسماليه ذاته خطاْ هذا الموقف الراسمالى ،إذ قبل أن ينتهي القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة – ومن أشكاله برامج الرعاية الصحية الحكومية – مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل، ذلك أن المنافسة الحرة في النظام الاقتصادي الراسمالى في المجتمعات الغربية قضت على حرية المنافسة لتنتهي إلى الاحتكار ، اى أن التجربة أثبتت أن ترك كل فرد يفعل ما يشاء سينتهي إلى أن لا يستطيع الاغلبيه فعل ما يريدون. و بعد انهيار الكتلة الشرقية، وظهور نظام عالمي جديد أحادى القطب ، ظهرت بعض الدعوات التي تلتزم الموقف النظري الراسمالى- الليبرالي - السلبي من التدخل الدوله ، إلا أن هذه الدعوات شكلت الأساس الايدولوجى للازمات الاقتصادية العالمية الاخيره التي تعصف بالنظام الاقتصادي الراسمالى العالمي ، مما أدى إلى تجدد الدعوات إلى ضرورة تدخل الدولة، ومن أشكاله برامج الرعاية الصحية الحكومية.
تقويم : وهكذا يتضح لنا أن هناك تناقض بين الموقفين النظري والعملي للنظرية الراسماليه من الرعاية الصحية،ودور الدولة فيها.
النظرية الماركسية :الموقف الماركسي من الرعاية الصحيةينطلق منالفلسفة الاقتصادية الماركسية ،التي تستند إلى المنهج المادي الجدلي والمادية التاريخية ،التي هي محصله تطبيقه على التاريخ،والتي مضمونها أن البنية الفوقية "الفن والفلسفة والأخلاق والنظم السياسية "مجرد عاكس للتطور الجدلي الحادث في البنية التحتية "أسلوب الإنتاج الذي يضم النقيضين : أدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج " ،وهو ما يعبر عن نفسه في صورة صراع طبقي بين الطبقة التي تمثل أدوات الإنتاج والتي تمثل علاقات الإنتاج. وهذا التطور يتم عبر أطوار هي:الشيوعية البدائية فالعبودية فالإقطاع فالراسماليه فالشيوعية العلمية وأولى مراحلها الاشتراكية ، وفيها يجب الإلغاء الشامل للملكية الخاصة لكل أدوات الإنتاج .وبناءا على ما سبق فان الموقف الماركسي- من الرعاية الصحية قائم – على الأقل على المستوى النظري – على الإشراف الحكومي المباشر والشامل للرعاية الرعاية الصحية بكافه مجالاتها وقطاعاتها .

تقويم :ان تجربه النظم الاشتراكية- الماركسية وغير الماركسية - فيمجال الرعايه الصحية لم تثبت فشل تدخل الدولة في حل مشكله الرعايه الصحية- كما يرىالمفهوم الليبرالي الراسمالى - وإنما أثبتت أن تدخل الدولة لابد أن تلازمه جمله منالشروط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والسياسية ، لكي ينجح في حل مشكله الرعايه الصحية ومنها الديموقراطيه وما يصاحبها من شفافية، وتطهير القطاع العام من بيروقراطيهوفساد ، والتمييز بين الملكية الفردية ، بما هي حق تصرف الفرد بالمال المقيد بمصلحهالمجتمع،والتي يجب الإقرار بها- بما يعنى الاقرار بخضوع بعض قطاعات الرعايه الصحية للقطاع الخاص، بشرط آن يكون خاضع لرقابه الدوله ، لضمان عدم التعارض مع مصلحه المجتمع ، و الملكية الخاصة ، والتي مضمونها حق التصرفالمطلق في المال، دون اعتبار لمصلحه المجتمع،والتي يجب رفضها- بما يعنى رفض خضوع الرعايه الصحية لقوانين السوق،دون اى رقابه أو تدخل للدولة، وبالتالي تحويلها إلى سلعه يتحكم بها قله ، تستهدف الربح ، ولو على حساب مصلحه المجتمع .

نظرية المرض كظاهرة بيولوجيه - اجتماعيه ( تالكوت بارسنز ) : يرىتالكوت بارسنز أن المرض ليس ظاهرةبيولوجية فحسب ، بل انه ظاهرة اجتماعية أيضا ،فالمجتمع الإنسانيلا يتطور تطوراً طبيعياً ، ما لم يقم الأفراد جميعاً بأداء أدوارهم الاجتماعية في كلالاوقات . فإذا تعرض احدهم لمرض من الأمراض أصبح دوره الاجتماعي شاغراً، لأنهلا يستطيع القيام بتأدية ذلك الدور المناط به اجتماعياً . والنتيجة ، إما أن يحالذلك الدور إلى فرد سليم من الناحية الصحية ، وإما أن يبقى شاغراً دون شاغل يشغله . وهذا التبدل في الأدوار الاجتماعية يسلط ضغطاً ويولد إرباكا ضد الحركة الطبيعيةللنظام الاجتماعي . وبما أن المرض عامل اجتماعي سلبي على الإنسان ، فان نزوله بعضومن أعضاء النظام الاجتماعي يضع ذلك المجتمع وجهاً لوجه أمام مسؤولياته في التعاملمع ذلك المريض . ولذلك فان الجهة التي تحدد المرض يجب ان تتمتع بشرعية قانونيةيقرها النظام الاجتماعي ، حتى تستطيع تعويض الخسارة الاجتماعية التي يجلبها المرضعلى الفرد والعائلة والنظام الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام...( تالكوت بارسنز / بحوث فيالنظرية الاجتماعية/ نيويورك /المطبعة الحرة ، 1954 م).
تقويم : تركز النظرية على الأمراض التي يمكن علاجها في فتره زمنيه قصيرة وتتجاهل- أو تقلل من قيمه - الأمراض المزمنة ، كما أن النظرية تركز على الطب العلاجي وتتجاهل- او تقلل من قيمه - دور الطب الوقائي.
نظريه الصراع الاجتماعي : ترى أن الرعايه الصحية مصدراً من مصادر القوة الاجتماعية التياهتم بها الرأسماليون.في النظام الراسمالى،ولما كان المجتمع الرأسمالي مبنياً علىالمنافسة الاقتصادية ، فان المنافسة للسيطرة على النظام الصحي تحمل معها كل معانيالمنافسة الاقتصادية ، لان النظام الصحي يدر على الطبقة الرأسمالية مقداراً هائلاًمن الثروة ؛ ناهيك عن اندماج قادة النظام الصحي في العملية الرأسمالية ، وخصوصاًعمليات الاستثمار وما يصحبها من قدرة على تحويل القوة الاقتصادية الى قوة سياسية . وإذا كان توزيع الثروة في المجتمع الرأسمالي محصوراً في الطبقة الرأسمالية القوية ،فان النظام الصحي ـ بكل ما يجلبه من خيرات سيكون حتماً ـ في قبضة اليدالرأسمالية ؛ لان هذا النظام الصحي يمثل الطرفالمنتصر في عملية الصراع الاجتماعي... (هاوردويتكن/ المرض الثاني : تناقضات العناية الصحية الرأسمالية . شيكاغو : مطبعةجامعة شيكاغو ، 1986 م). (الدكتور زهير الأعرجي/ كتابالنظرية الاجتماعية في القرآن الكريم)
تقويم : هذه النظرية تركز على التأثير السلبي للنظام الراسمالى على النظام الصحي وتحويله إلى سلعه يتحكم بها الطبقة الراسماليه ، ولكن النظريةتتجاهل أن المجتمعات الغربية - وتحت ضغط الحركات النقابية والعمالية والحركات السياسية الاشتراكية-وضعت برامج للرعاية الصحية الحكومية ،غير الخاضعة لسيطرة الرأسماليين.
الطب النبوي ومذاهب تفسيره:
الطب النبوي هو كل ما قررته ألسنه ألقوليه والفعلية والتقريرية في كل ماله صله بالصحة والطب.
مذاهب تفسير الطب النبوي:ومع ثبوت الطب النبوي فان هناك مذهبين في تحديد طبيعة الطب النبوي:
مذهب الحصر:وهو يحصر الطب النبوي في الوصفات الطبية ، التي داوى بها الرسول (صلى الله عليه وسلم )نفسه أو أوصى أصحابه (رضي الله عنهم) بها . وبيانه (صلى الله عليه وسلم) للخصائص الصحية و الطبية النافعة لبعض المواد الطبيعية .وهذا المذهب يرى أن كل ما ورد في السنة في هذا المجال يفيد الوجوب ، وانه يجب الاكتفاء به دون غيره من أساليب طبية يقررها علم الطب.
تقويم:
أولا:إن الطب النبوي أكثر شمولا من المجالين المذكورين أعلاه، كما سنوضح عند الحديث عن مذهب الشمول .
ثانيا:لا يفيد كل ما ورد في السنة عن الطب –وغيره من المجالات - الوجوب ، فبعضه يفيد الوجوب، وبعضه يفيد الندب" الاستحباب "، وبعضه ويفيد الاباحه .
ثالثا:أن الطب النبوي لا يمنع التداوى بأساليب طبية غير الأساليب التي يقررها،وهو ما يستفاد من جمله الأحاديث الحاثة، على التداوى ، دون تعيين لأساليب طبية معينه .
مذهب الشمول: يرى أن الطب النبوي يشمل ثلاثة مجالات :
أولا: مجال فلسفه الطب : التي تتضمن المفاهيم "الكلية المجردة " التي تسبق- وفى ذات الوقت يستند إليها - البحث العلمي في الظواهر الصحية والطبية السلبية والايجابية (الجزئية العينية ) .
ويشمل هذا المجال الأحاديث التي تبين موقف الإسلام الايجابي من الصحة والطب ،وفلسفته في الرعاية الصحية ،والقيم الاخلاقيه الطبية الاسلاميه ...
ثانيا:مجال علم الطب: الذي يتضمن الدارسة العلمية- التجريبيه - النظرية للظواهر الصحية والطبيه (الجزئية العينية ). ويشمل هذا المجال الأحاديث التي تبين الخصائص الصحية و الطبية النافعة لبعض المواد الطبيعية وهذه الأحاديث هي بمثابة أدله لإثبات إعجاز السنة النبوية، وفى نفس الوقت فان هذه الأحاديث هي بمثابة أمثلة مضروبة للناس، من أجل حثهم على البحث العلمي في هذه المواد الطبيعية - وغيرها من مواد طبيعيه - وخصائصها الصحية والطبيه ، وليس الاكتفاء بما في السنة،كما يشمل هذا المجال الأحاديث الواردة في الحث على التداوى.
ثالثا: مجال فن الطب : الذي يتضمن الأساليب الصحية والطبيه العملية- التطبيقية "المتضمنة للخبرة الطبية" . ويشمل هذا المجال الأحاديث التي تشير إلى وصفات طبية ، داوى بها الرسول (صلى الله عليه وسلم )نفسه أو أوصى أصحابه (رضي الله عنهم) بها،وهذه الوصفات الطبيه وارده على سبيل المثال لا الحصر والدليل على ذلك:
أولا: عموم الأحاديث الواردة في الحث على التدواى.
ثانيا: استعانة الرسول ( صلى اله عليه وسلم) بأهل الخبرة في مختلف الفنون ومنهم الأطباء : قالت عائشة(رضى الله عنها)("كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره. فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فينعتون له الأنعات، وكنت أعالجها له).
ثالثا: تقرير كثير من العلماء عدم حجِّية التصرفات النبوية الدنيوية - ومنها التصرفات المتصلة بفن الطب-
الأدله: وقد استندوا إلى العديد من الادله ومنها :أولا: حديث تأبير النخل : في صحيح مسلم، " قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فإذا هم يأبرون النخل –يقول: يلقحون النخل- فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه. قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا. فتركوه، فنفضت، فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر". ثانيا: حديث القضاء:يقول النبي ( ص ):"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي. ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا .ثالثا:حديث الحرب والرأي والمكيدة :إن الحباب بن المنذر، قال في سياق غزوةبدر: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، ولانتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟؟قال ( ص): بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله ( ص) : لقد أشرت بالرأي.
الاقوال: يقول الإمام ابن حزم بعد أن ساق حادثة التأبير(فهذا بيان جلي - مـع صحة سنده - في الفرق بين الرأي في أمر الدنيا والدين". ثم قال: "وإننا أبصر منه بأمـور الدنيا التي لا خير معها إلا في الأقل وهو أعلم منا بأمر الله تعالى، وبأمر الدين المؤدي إلى الخير الحقيقي…).ويقول القاضي عياض(فمثل هذا وأشباهه من أمور الدنيا التي لا مدخل فيها لعلم ديانة ولا اعتقادها ولا تعليمها: يجوز عليه ( ص ) فيها ما ذكرناه [أي الخطأ ]، إذ ليس في هذا كله نقيصة ولا محطة ، وإنما هي أمور اعتيادية يعرفها من جربها وشغل نفسه بها.. والنبي ( ص ) مشحون القلب بمعرفة الربوبية، ملآن الجوانح بعلوم الشريعة، مقيد البال بمصالح الأمة الدينية والدنيوية. ولكن هذا إنما يكون في بعض الأمور ويجوز في النادر وفيما سبيله التدقيق في حراسة الدنيا واستثمارها لا في الكثير المؤذن بالبله والغفلة). ويقول الشيخ شاه ولي الله الدهلوي:أن علوم النبي على قسمين:أحدهما: ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة والآخر: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، وفيه قوله ( ص): "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر" وقوله في قصة تأبير النخل.. قال: ومنه الطب. ويقول ابن خلدون(الطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل ليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عاديا للعرب،ووقع في ذكر أحوال النبي ( ص ) من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجِبِلَّة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل، فإنه ( ص ) إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع. فقال: (أنتم أعلم بأموردنياكم). ..قال: فلا ينبغي أن يحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه
كتاب الطب النبوي لابن القيم:وقد الفت العديد من الكتب عن الطب النبوي أهمها كتاب الطب النبوي عند ابن القيم ،وهو مثال لمذهب الشمول في تفسير الطب النبوى.محتوى الصفحة
قسم ابن القيم الكتاب إلى قسمين، القسم الأول يتناول الأمراض وطرق علاجها، ويتكون من ستة وسبعين فصلاً، كل فصل يتناول فيه مرضاً معيناً، سواء كان نفسياً أو عضوياً، وتبدأ كلها بلازمة لغوية هي «فصل في هديه في ...» ويورد الحديث النبوي الشريف، وتتخلل شروحاته للأحاديث النبوية وإثباتاتها أفكاره وقراءاته الثقافية والعلمية في مجال الطب في مؤلفات معاصريه من العلماء اليونانيين الذين كانوا سادة العلوم الطبية في أوروبا وعنهم ترجم المترجمون العرب. وفي القسم الثاني من الكتاب أورد ابن القيم الأدوية والأغذية المفردة، التي وردت في أحاديث الرسول( صلى الله عليه وسلم) وغيرها، مرتبة حسب حروف المعجم، ويختتم ابن القيم كتابه بتلخيص كل أفكار الكتاب بشكل موجز في فصل ختامي أسماه «فصول متفرقة في الوصايا النافعة للعلاج والتدبير» . والأفكار التي جاءت في هذه الفصول تدل على أهمية الغذاء الصحي لصحة البدن، وأن الوقاية خير من العلاج، وعلاقة الأمراض النفسية بصحة البدن، وأهمية الحمية، وتكامل المأكل والملبس والمسكن، وصحة البيئة. (موسوعة الطب الميسرة)






MohaMed SalaH
 
 

الجنس : ذكر
الدولة :
عدد المساهمات : 50
نقاط النشاط : 151
تقييمك : 1
تاريخ التسجيل : 31/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: فلسفه الطب الاسلامى المقارن (2)

مُساهمة من طرف منصورة في الأحد 3 أبريل - 1:57

بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء
على كل ما تقدمونه للمنتدى
ننتظر إبداعاتك الجميلة بفارغ الصبر...
مع كامل التحية والتقدير

منصورة
 
 

الجنس : انثى
الدولة :
عدد المساهمات : 832
نقاط النشاط : 988
تقييمك : 3
تاريخ التسجيل : 07/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى