مساعدون الويب

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
 
 
انثى
عدد المساهمات : 5
نقاط النشاط : 10
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 17/02/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://marafe-aleman.forumegypt.net/

أخلاقيات الإعلام الواقع والمأمول

في 17.02.17 19:58
أخلاقيات الإعلام الواقع والمأمول









الإعلامُ هو قاعدةُ هذا الدين وقوامُه؛ فهو جِسر تَعبر عليه رسالةُ الإسلام إلى النَّاس، والإعلام عنوان للأمَّة، ومقياسٌ لحَضارتها، ومِرآةٌ صادقةٌ لنشاطها ومدى تقدُّمها ورُقيِّها ونهضتها.





ولا أجِدُني بحاجة إلى التأكيد على المكانة التي يتَبوَّؤُها الإعلام في الإسلام، فلنْ أَعدُوَ الحقيقة أو أتجاوز المقصود حين أقول: إنَّ الإسلام هو دينٌ إعلاميٌّ بطبعِه، بل الإعلامُ لُبٌّ مِن لُباب الدعوة إليه، وجزء لا يتَجزَّأ من أسَاسيَّاتها، ووسيلةٌ هامة في الكشف عن جوهرها، وإنَّ المبادئَ تشرُف وترقى بسُموِّ الغايات ونُبلها.





وحين يقلُّ الفقه بالواقع، يضعُف اليقينُ بمركزية الإعلام ودَورِه الأساسيِّ في مشروع إصلاح الأمَّة وإعادة بنائها، وترميم ما بعثره الزمان منها.





والإسلام ما ترك شيئًا إلا وحدَّد له أهدافَه، ووضَع له ضوابطَه، فنجده قد وضع للإعلام أهدافًا عقائديةً، وثقافيةً، وتعليميةً، وتربويةً، وسياسيةً، وتوجيهيةً، وإصلاحيةً، وإرشاديةً، واقتصاديةً؛ تَرمي جميعُها إلى تحسين أوضاع الأمَّة والنُّهوض بها.





فأهداف الإعلام المحوريَّة تتلخَّص في ترسيخ الإيمان في نفوس الناس، وتحقيق السيادة لشرع الله عز وجل، وبناء حياة إسلاميَّة متكاملة.





ولا يمكن إغفال دَوره في تكوين الهُويَّة الإسلامية للأفراد والجماعات، ودعم انتِمائهم لأمَّتهم، وجعلهم عناصر  فاعِلةً مِن خلال بنائهم معرفيًّا وروحيًّا، وتذكيرهم بماضي أمَّتهم التَّلِيد، والمساهمة في بناء حاضِرهم المجيد، ومستقبَلِهم المنشود.





لقد وُجِد الإعلام ليَبني لا ليهدِم، ويبيِّن الحقيقة لا ليشوِّهها، ويَرد الشبهات، لا ليبُثَّ المنكرات ويُروِّج الأباطيل والشائعات.





وحين ينحرف الإعلام عن مساره الصحيح، ويتخلى عن دَوْره المَنُوط به، ويَعْدِل عن جادَّة الطريق، يَجعل الحقَّ باطلًا والباطلَ حقًّا، ويصيِّر الجرائمَ مكارمَ، يُعادي المُصلحين ويشوِّه دعوتَهم، ويلوِّث سُمْعتَهم، ويشكِّك في سِيرتهم، ويَطمِس هُويَّتَهم، ويَعزِف على أوتار كرامتهم، يصطنع الاتِّهامات لهم، ويَنسِج الأساطير حولَهم.





يحتقِر العلماء، ويزدري الأديان، ويزعزِع القيم والأخلاق، ويَطعُن في الثوابت، ويُمَيِّع العقيدة، ويطمِس الهُويَّة، وبالتالي يصبح ما يعرضه راسخًا لا يقبل المساوَمة عند الأجيال الجديدة القادمة.





والتشهير والتنفير وسيلةٌ إعلاميةٌ قديمةٌ حديثةٌ، فالمتأمِّل في تاريخ فِرعون وشِيعته يُدرك بوضوح هذا المعنى، حيث لَجأ إلى أسلوب التدليس وتعمية الحقائق باتهامه لموسى قائلًا: ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ [غافر: 26]، ثم استخدامه أسلوب الحشر والصخب الإعلامي، قال تعالى: ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 23، 244].





ثم نظرةٌ فاحصةٌ عن كثَب إلى إعلام اليوم، تجده لم يخْطئ هذه الأساليب، فهو أقربُ ما يكونُ إلى أداة تَخدم قوى الشر الاستعمارية، على حين أنَّ دَوره المنوط به هو فضْح مخططاتهم، بدلًا من المساهمة في بَثِّها والمساعدة في ترويجها وتحقيق أهدافها.





وإنَّ انكشاف الكذب وزواله حتميَّة قرآنية، وحقيقة واقعيَّة، لا تقبل زيفًا، ولا تحتمل نقاشًا، مهما تعاقبت الأزمان وطالت الآماد، فهو سراب لا يلبث أنْ ينحني منهزمًا أمام جلال الحق، وسُموِّ الحقيقة؛ قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: 188]، ألا فلْيُتعِبوا حناجرَهم ما شاؤوا؛ فالحق  لا بد قهار ومُنتصِر.





وحين تتوحَّد وسائل الإعلام على أيديولوجيَّة واحدة، فإنها تُسيِّر الناس نحو توجُّه معيَّن، يتحكم فيه مُلَّاك الكلمة وصُنَّاع القرار، ففي الوقت الذي يُطلَب فيه من الإعلام أنْ يكون على مستوى المسؤولية، تجد الإعلامَ الهابط يساهم في تدنِّي قيم الإسلام ومبادئه في نفوس الأجيال المتعاقِبة، وكان من المفترَض أنْ يكون إعلامًا مُربِّيًا للنفوس، مدوِّيًا بالفضائل، صادعًا بالحق، يُوصل الأخبار بكل مهنية وصدق وحياديَّة، يساهم في صياغة العقول وتشكيل الأفكار، بدلًا من التشكيك في الأصول والمصادر، وإشاعة الفواحش وقلْب الحقائق، يَنفث سمومه العلمانيَّة الإلحادِيَّة تحت ستار من التمدُّن والتحضُّر، وشعارات برَّاقة من العاطفة الخادعة، والوطنية الكاذبة.





أبواق إعلامية ماسونية، وسياسات طائفية عنصريَّة، وتجاوزات في المِصداقيَّة، وبَلْبَلَة فكرية، وترويج للإباحيَّة باسم الحَدَاثة والتقدُّمِيَّة؛ كل هذا لأجل الطعن في الإسلام وُجودًا وتاريخًا، وحضارة وتراثًا، وزلزلةِ الكِيان الإسلاميِّ دينًا ودولةً، والتشكيك فيه جملةً وتفصيلًا.





كم نصَر الإعلامُ الفاسد باطلًا، وزيَّف واقعًا، وعطَّل مسيرةً، وأخَّر أقوامًا، وخذَل حقوقًا، ولوَّث أفكارًا، وأسقط هممًا، وثبَّط عزائم!





جرأةٌ واضحة على الأصول والثوابت، وخُلوٌّ من المعايير والضوابط؛ انحلال أخلاقي، وفساد فطري، وخلل اجتماعي، وتلوُّث في الأفكار، واختلاط في الرؤى.. كل هذا بأساليب تأثيريَّة إقناعيَّة خبيثة، وجهود مبذولة مدروسة.





استنزافٌ للجهود وتتبُّع للزلَّات، ونشْر للأراجيف والشائعات، وتقطيعٌ للأواصر والعَلاقات، وتهجُّم على الأفراد والمؤسَّسات.





إنَّ الإعلامي الذي لا خَلَاق له يفسد المهنة ويهدم الأمة.





وإنَّ هذه الحمَلات الإعلاميَّة السافِرة ليست حديثةَ العهد ولا ولِيدة العصر؛ وإنما لها جذور وتاريخ.





والتصدي لهذه الحملات الشرِسة يحتاج لدراسة متأنية، وخُطَّة راشدة، وفِكر مستنير، وشباب مثقَّف واعٍ؛ يستطيع دفع الشبهات، وردَّ المفترَيات.





لا بد لإعلامنا الهادف أنْ يَلِج أبواب التجديد، مع محافَظة على المبادئ والثوابت، ماضيًا في تحقيق أهداف الإسلام وغاياته؛ نريد أنْ نمحوَ رسومًا وتقاليد طمَّها زمن التطور، وعافَتْها الأجيال الواعية؛ فالتقليد تراجُع، والنمَطيَّة قيدٌ.





فالإعلام لم يكن يومًا مجرد تنسيقٍ للقاءات، وإنشاء برامج نظريَّة بعيدة عن ملامَسة الواقع، ولكنه عمليةٌ توعويَّة قياديَّة، ومُعايَشة مَيْدانية، ونَفْعِيَّة واقعيَّة، ونقلٌ وتحليلٌ للأحداث بموضوعيَّة، بلا تطرُّف ولا تزلُّف ولا عصبيَّة... نتائج ملموسة، وممارسات محسوسة، لا مجرد تَنظيرات وهمية، وتخديرات شيطانية، وحفلات هُولْيُوديَّة.





وما المعنى من الأخلاقيات إذا لم تُتَرجم إلى واقع عمَلي ملموس، ينسجم مع أهداف الأمَّة الإسلامية وتوجُّهاتها وتطلُّعاتها.





لا نريد لرسالة الإعلام أنْ تكُون هشَّةً متآكِلة الأطراف، وتصوُّرات غُثائيَّةً لا تستحقُّ النَّشر والتبليغ.





كم غبَرت أزمان ومرَّت علينا سِنون عِجافٌ، افتَقرت فيها الرُّفوف إلى كتابات تعالج مشكلات أمَّتنا وتُسلِّط عليها الأضواء، وتسعى بلا تَوانٍ لإيجاد الحل والدواء.





إنَّ الإعلام الحقيقي لن يحقق أهدافه المأمولة بالتحلِّي ولا بالتمنِّي، فليست الأمور أماني عابرةً، وأحلامًا طائرةً، لا تَنفَع ولا تَدفَع.





وحين تَنحطُّ الغايات، ويختلُّ ميزان الأولويَّات، وتضعُف الهِمم، وتكِلُّ العزائم، تُستخدَم الوسائلُ المشروعة وغيرُ المشروعة؛ زعمًا أنَّ الغاية تُبرِّر الوسيلة.





نتائجُ خطيرة، ومِحَن طويلة، وآثارٌ مدمِّرة جناها المسلمون جرَّاء تقصيرهم في الاهتمام بوسائل الإعلام والعناية بأساليبها واختيار مُقدِّميها، وإنَّ كلمةً عابرةً لَتَجرُّ من المصائب والوَيْلات ما لا يُحمَد عقباه، ولا يُدرَك آخِرُ شرِّه ومُنتَهاه.





فالأمَّة لا تُصاب من الخارج وتُحيط بها الفتن والنكَبات إلَّا بعد أنْ تصابَ مِن داخلها؛ فما كان للأعداء أن يُسلَّطوا عليها لولا مساعدة الإعلام.





وإنَّ إبعاد الأقلام النزِيهة التي تُدافع عن عقيدة الأمة ونِظامها الإسلامي - لا يليق بإعلامٍ في دولة دستورُها القرآن، ومرجعيتُها في أنظمتها وأحكامها الكتابُ والسنة، فحُريَّة التعبير مَكسبٌ حضاريٌّ لم يتحقَّق إلا بكفاحٍ إنسانيٍّ عبر أزمان، وبَذْل أثمان.





فعلى الإصلاحيِّين وأهل العلم الربَّانيِّين، ألَّا يتركوا الميدان للمُفسدِين الغافلين، والعابثين الخائنين، والمُرتزقة المُغرضين.





ألا فلْيتَّقِ اللهَ القائمون على الإعلام، ولْينصَحوا الأمَّة، ويَكشِفوا عن العقول الغُمَّة، وليُعمِلوا رقابتَهم الذاتية، وأخلاقهم المِهنيَّة، ولْيذكُروا قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: 366]، والله الموفِّق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
avatar
 
 
انثى
عدد المساهمات : 987
نقاط النشاط : 1188
تقييمك : 3
تاريخ التسجيل : 07/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: أخلاقيات الإعلام الواقع والمأمول

في 28.02.17 23:21
يعطيك العافيه
على الطرح المميز
تسلم الايادى
دمتم بحفظ الرحمن
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى