مساعدون الويب

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 19
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info/

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 17.03.16 21:45
من دفاتر النكبة (26)
: جيش الجهاد المقدس واستقلالية القرار الفلسطيني (4)../ د. مصطفى كبها 
تسارعت الأحداث بعد عودة عبد القادر من دمشق بشكل صعّب على الباحثين استرجاع وحصر ما جرى من تفاصيل منذ عودته وحتى لحظة استشهاده. 

حاول المناضل بهجت أبو غربية في مذكراته " في خضم النضال العربي الفلسطيني "استرجاع ما حصل مع عبد القادر منذ عودته، والواضح من حديثه بأن عبد القادر عاد مباشرة إلى منطقة القسطل، ولم يلتق به في القدس بعد عودته. حيث أن عبد القادر ذهب للقاء إبراهيم أبو ديّة، قائد القطاع الجنوبي الغربي لمنطقة القدس. 

وقد نقل ما حدثه به إبراهيم أبو ديّة عما حصل في الساعات القليلة التي سبقت استشهاد عبد القادر حيث قال: "وضعنا خطة لاسترداد القسطل، ونظمنا صفوفنا للهجوم على ثلاثة محاور، فبعد القصف بالمورتر، تتقدم الميمنة من الجنوب الشرقي، ويقودها حافظ بركات، والميسرة تتقدم من الجنوب الغربي وقوامها مجموعة المناضل هارون بن جازية والقلب يقوده إبراهيم أبو دية.

أما القائد عبد الحسيني فاتخذ من محاجر الياشار مقر قيادة على بعد نحو كيلومتر ونصف من قمة القسطل، ولم يبق لديه إلا بعض الإداريين وكبار السن، حتى أن حارسه الخاص عوض محمود الترمسعاوي ألحقه بإبراهيم أبو دية لأنه كان مسلحاً برشاش برن جيد". 

إلى هنا رواية إبراهيم أبو ديّة كما نقلها بهجت أبو غربية عن المرحلة الأولى من مراحل الهجوم لاسترداد القسطل. وقد يكون في بعض التفاصيل الواردة ما يميط اللثام عمّا جرى مع القائد عبد القادر الحسيني بعد ذلك. 

ذكر أبو دية بأنه لم يبق لدى القائد إلا بعض الإداريين وكبار السن وهو لم يعرف بالطبع بأنه كان بينهم أيضاً مستعرب يهودي يدعى يسرائيل نتّاح ومتعاون عربي (من المقربين جداً للقائد عبد القادر) ويدعى محمود، وقد كانا قد كلفا من قبل جهاز الاستخبارات التابع لـ"الهاجاناه" بمرافقة القائد عبد القادر الحسيني وتزويد القيادة اليهودية أنباء تحركاته وتحركات قواته. 

أقام محمود (وأصله من القدس ) فترة من الزمن في يافا، وهناك تعرف على إلياهو جولمب، القائد البارز في الهاجاناه، الذي قام بتجنيده لمصلحة الشاي (جهاز الاستخبارات التابع للهاجاناه ) مستغلاً صلاته القريبة بالقائد عبد القادر الحسيني. 

وعن علاقة يسرائيل نتاح مع محمود وطبيعة المهمة التي كلفا بها جاء في كتاب صدر تحت عنوان "وطني إسرائيلي" وفيه توثيق لقصة يسرائيل نتاح واستعرابه داخل قوات الجهاد المقدس الفلسطينية: "توطدت العلاقة بين يسرائيل ومحمود بعد أن قاما بتثبيت "ميثاق أخوة" وهو ميثاق دم على الطريقة العربية. حصل ذلك على شاطئ بحر يافا وعلى خلفية الغروب. قدم يسرائيل إبهامه لمحمود الذي قام بجرحه وكذلك فعل محمود. ثم قاما بتقريب أصبعيهما النازفين بالدم لتخلط دماؤهما ويقسما أن يكونا مخلصين، الواحد للآخر، وأن يكون كل واحد منهما على استعداد ليبذل حياته في سبيل صاحبه. ومنذ ذلك التاريخ لم ينفصل الواحد منهما عن الآخر، وقاما سوية بالتخطيط لعملهما المشترك في خدمة الهاجاناه. 

تلخصت مهمتهما بالانضمام إلى المجموعات الفلسطينية المقاتلة المنتشرة في أنحاء البلاد المختلفة، بغرض الوقوف على خططها وشكل تسليحها. انتحل يسرائيل شخصية مصور صحافة عربي، أما محمود فعرض نفسه على أنه مرافق مساعد للصحافي. 

غيّر يسرائيل اسمه إلى إبراهيم السيّد، وحمل بطاقة صحافي مزورة تابعة لصحيفة فلسطين. وبالمقابل تعلم عادات العرب وصلواتهم ودأب على أداء الركعات خمس مرات في اليوم. بعدها سافر الاثنان للقدس وهناك تلقيا الأوامر بالانضمام للمجموعات المسلحة العربية. قام إبراهيم (يسرائيل ) ومحمود بشراء كاميرا صغيرة من طراز كوداك وأفلام مناسبة ثم اشتريا، بغرض إكمال عملية التخفي والانتحال، بعض أمشاط الرصاص التي تعلق على الصدر وكوفيات ومسدسات. ثم انتقلا إلى حي الشيخ جراح إلى بيت ابن عم محمود وهناك التقيا بعبد القادر الحسيني وكان ذلك في نهاية كانون الأول 1947 ". 

وعما جرى في معركة القسطل تحديداً يقول يسرائيل بأنه وصل هو ومحمود إلى مقر القيادة المؤقت لعبد القادر الحسيني في المنطقة، وذلك في ليلة السابع من نيسان، وهناك التقيا عبد القادر. وأردف قائلاً بأنه شاهد عن كثب عبد القادر الحسيني وقد انكب على خارطة رملية يشرح لرجاله تفاصيل خطة الهجوم المرتقب لاستعادة القسطل. قام يسرائيل بتصوير عبد القادر وهو يشرح خطة الهجوم وقد كانت آخر صورة تلتقط لعبد القادر وهو على قيد الحياة. 

لم تحسم الروايات العربية ما حصل بعد انطلاق الهجوم لاسترداد القسطل في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً. جميع المصادر تجمع على توقف القوة الأولى بقيادة إبراهيم أبو دية على أعتاب قلعة القسطل وبيت المختار، وذلك بعد تحصن معظم المدافعين اليهود هناك، بعد إصابة قائد هذه الوحدة بجراح عرقلت إمكانية استمراره بقيادة الهجوم. هذا فضلاً عن استشهاد بعض رجاله في طليعة الهجوم. كما وتجمع الروايات على توقف الجناح الأيمن للهجوم وتقدم الجناح الأيسر الذي استطاع دخول القرية من الغرب واجتياح معظم المواقع التي أقامها اليهود في هذه الجهة. 

بعد ورود كل هذه الأخبار إلى عبد القادر وهو في المحاجر بعث يطلب النجدة من حاميات منطقة القدس المختلفة، ولما وقع إلى أسماعه خبر إصابة أبو دية، بعث مبعوثاً من لدنه يستطلع الأمر، وعندما تأخر ذلك المبعوث قرر دخول المنطقة بنفسه دون التنسيق مع رجاله الذين استمروا بمهاجمة القلعة وتمكنوا من تحصيناتها في فجر يوم الثامن من نيسان. 

عن ذلك يقول نبيل خالد الآغا كاتب السيرة الذاتية لعبد القادر: "أصيب إبراهيم أبو دية بجرح عميق ومعه ستة عشر من رجاله، واستشهد آخرون وتضعضع قلب الهجوم، فغضب عبد القادر أشد الغضب وأقساه، وخشي الهزيمة، فاندفع مزمجراً مكبراً: الله أكبر، إلى الأمام يا أبطال القسطل.. وهاجم تلاً عالياً حصيناً وقاد بنفسه جنوده مخالفاً بذلك قوانين الحرب التي تحتم بقاء القادة الكبار في مؤخرة الجنود حفاظاً على سلامتهم، وانتصر البطل وحقق معجزة حربية".

لا تفي أقوال الآغا هذه بغاية كشف النقاب عن حقيقة ما حدث، كما أن حديثه عن قيادة عبد القادر لجموع جنوده نحو القلعة تتنافى مع أقوال أوردها بنفسه عن بقاء عبد القادر في مركز القيادة مع أربعة رجال فقط: مساعده علي الموسوس وثلاثة من الشباب المقدسين ليس إلا. والسؤال يبقى من أين أتى الآغا بجموع الجنود التي تبعت القائد بهجومه الرديف لقواته التي كانت آنذاك في عز أتون المعركة؟

وإذا افترضنا أن اثنين من الأربعة الذين بقوا مع القادر كانا يسرائيل ومحمود (وذلك حسب أقوال أفضى إلي بها يسرائيل نتاح في مقابلة كنت قد أجريتها معه في السابع عشر من تموز عام 2008 ) وإذا قارنا ذلك بغياب الاثنين الآخرين بمهمات ألقاها عليهم عبد القادر ( الأول بعثه عبد القادر لطلب النجدات من القدس، والثاني، وهو علي الموسوس، بعثه عبد القادر ليستطلع حقيقة إصابة أبو دية في مقدمة الجبهة) نخلص إلى القول بأن أكثر التفسيرات رجوحاً لما حصل هو أن يكون المستعرب يسرائيل ورفيقه مسؤولين محتملين عن اغتيال القائد في تلك المرحلة الدقيقة من المعركة بعد أن استغلا غياب رجاله من حوله، وانشغالهم في عملية استرجاع القسطل.

لم يصادق يسرائيل في المقابلة معه على هذا الاحتمال، ولكنه لم ينفه أيضا. واكتفى بالقول بأنه كان ورفيقه محمود أول من وصل إلى جثة عبد القادر بعد استشهاده، فأخذا من أغراضه مصحفاً صغيراً كان يضعه في جيب سترته، وخنجراً حفر عليه اسمه. ومن الجدير ذكره أن هذه الأغراض المسلوبة تعرض في المتحف التابع لقوات البلماح والواقع في مدينة تل أبيب. 

لقد حقق عبد القادر رغبته باسترجاع القسطل، لكن لم يكتب له رؤية ذلك عن كثب. وقد كان لخبر استشهاده الوقع الأليم على معنويات مقاتليه الذين ترك معظمهم مواقعهم صبيحة اليوم التالي، ليشاركوا بتشييع جثمان قائدهم ودفنه في رحاب الحرم القدسي. الشيء الذي فتح المجال أمام القوات اليهودية بشن هجوم معاكس واحتلال قرية القسطل ونسف منازله
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 19
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info/

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 17.03.16 21:45
من دفاتر النكبة (28):
حول دور الجيوش العربية في حرب ونكبة 1948 في فلسطين (2)../ د. مصطفى كبها 
خطة عمل الجيوش العربية وآليات تنفيذها: تمت صياغة خطة العمل التنفيذية الأصلية للجيوش العربية التي دخلت فلسطين في اجتماع عقد في مدينة الزرقاء في الأردن. وقد تحدد في هذه الخطة أن يقوم الجيش اللبناني باجتياز الحدود الشمالية في منطقة رأس الناقورة بحيث يقوم باحتلال الشريط الساحلي من هناك وحتى مدينة عكا، في حين تقوم وحدات جيش الإنقاذ بمهاجمة القوات والمستوطنات اليهودية في منطقة حيفا. أما الجيش السوري فيقوم باجتياز الحدود الفلسطينية في منطقتي بانياس وبنت جبيل ثم يقوم بغرض سيطرته على صفد ويتقدم باتجاه الناصرة والعفولة. 

في منطقة الوسط يقوم الجيش العراقي باجتياز الحدود لدى جسر اللنبي، ويتقدم من هناك باتجاه بيسان وجنوبي العفولة. أما الجيش الأردني فيجتاز الحدود في منطقة جسر دامية على أن يتقدم في جناحين: الأول يتقدم باتجاه منطقة سهل طوباس ثم جنين، والثاني يتقدم باتجاه رام والقدس. 

فيما يتعلق بالجيوش التي ستلتقي في العفولة فقد كان من المفروض أن تتقدم سوية لاحتلال الخضيرة ونتانيا. في الجبهة الجنوبية يقوم الجيش المصري، حسب الخطة، باجتياز الحدود في منطقتي رفح وعوجا الحفير ثم يتقدم من هناك باتجاه المجدل، في حين تقوم سرايا المتطوعين المصريين، من الإخوان المسلمين وغيرهم، بالوصول حتى طريق بيت لحم – الخليل – القدس وبذلك تكون القوات العربية قد أحاطت بالقدس من جهتي الجنوب والغرب ( الجيش المصري ) ومن جهتي الشمال والشرق ( الجيش الأردني ). 

في اجتماع الزرقاء أنيطت عملية تنفيذ هذه الخطة بالملك عبد الله بن الحسين بوصفه قائداً أعلى للجيوش العربية وبالجنرال العراقي نور الدين محمود بوصفه قائداً عاماً لهذه الجيوش. 

لكن هذه الخطة جرى تغييرها قبل ساعة الصفر بأقل من أربع وعشرين ساعة وذلك، كم يبدو، لتمكين قوات الجيش الأردني من السيطرة على أكبر قدر من مساحة الأراضي المخصصة للدولة العربية وذلك من خلال عرقلة تقدم سائر القوات الأخرى بشتى الوسائل والعوائق. 

كما وتضمن التغيير تغييراً جوهرياً من خلال حذف البند المتعلق باحتلال الخضيرة ونتانيا، وذلك للامتناع من دخول أراض كانت مخصصة، حسب قرار التقسيم، للدولة اليهودية. وقد خلت الخطة الجديدة من أي ذكر أو نية أو توجه لتجاوز حدود المناطق المخصصة للدولة العربية. هذه الحقيقة غابت كما يبدو عن بال الباحثين والمصممين للرواية التاريخية الصهيونية وكاتبي الكتب التدريسية الإسرائيلية الذين يتحدثون عن " غزو عربي" للدولة الفتية. 

حسب الخطة الجديدة ألقيت على عاتق الجيش السوري اجتياز الحدود جنوبي بحيرة طبريا والاستيلاء على بلدة سمخ ومحطة القطارات فيها. في حين يقوم الجيش العراقي باجتياز الحدود عند نقطة جسر الشيخ حسين بحيث يقوم باحتلال محطة روطنبرج لتوليد الكهرباء وكيبوتس "جيشر" القريب منها.

أما الجيش المصري فيقوم بدخول الحدود في منطقة رفح ثم يتقدم حتى اسدود بحيث يقيم خطاً من التحصينات يمتد من أسدود في الغرب وحتى الخليل في الشرق مروراً بالمجدل والفالوجة. وقد طرأ تغيير كذلك على طريقة تقدم الجيش الأردني التي كانت من المفروض أن تتم حسب الخطة الجديدة حسب النظام التالي: قسم من القوات يجتاز الحدود في جسر دامية ويتقدم من هناك نحو نابلس ثم رام الله، أما القسم الثاني فيجتاز الحدود لدى جسر اللنبي ويتوجه إلى القدس مباشرة. فيما يتعلق بمسيرة الجيش اللبناني فقد طلب منه عدم اجتياز الحدود والاكتفاء بإقامة تحصينات له على الحدود الدولية. 

مرحلة القتال الأولى: 15 أيار – 10 حزيران 1948: على الرغم من كل النواقص ونقاط الضعف لدى الجيوش العربية في كل ما يتعلق بالتحضيرات والتسليح وسائر الأمور اللوجستية، إلا أن دخول هذه الجيوش على معادلات الحرب وضع الدولة اليهودية أمام تحديات ليست بالسهلة. فقد أجبر دخول هذه الجيوش القوات اليهودية على إيقاف اندفاعتها الهجومية ضد قوات المتطوعين العرب وجيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس وإعادة التفكير بشكل جدي بصياغة إستراتيجية دفاعية في كافة جبهات القتال. 

وقد تضمنت الخطة الدفاعية هذه الانتقال إلى وضعية الدفاع بقصد امتصاص الهجمات العربية هذا فضلاً عن إقامة خطوط دفاعية وتقوية تحصينات المستوطنات والتحضير لهجمات تكتيكية معاكسة. ولوهلة الأولى يمكن للمتأمل سير القتال في الشهر الأول لدخول هذه القوات فلسطين على أن أجزاء كبيرة من خطة دخول القوات العربية تم تحقيقها بشكل شبه كامل خاصة في كل ما يتعلق بتقدم هذه القوات وانتشارها في المناطق المخصصة لها. بل ويمكننا القول بشكل اقرب إلى الجزم بأن دخول هذه القوات وضع الدولة العبرية أمام خطر جدي هدد كيانها وإمكانيات تثبيت سيطرتها على المناطق التي احتلتها ولو إلى حين
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 19
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info/

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 17.03.16 21:46
من دفاتر النكبة (29):
الجيوش العربية النظامية ودورها في حرب فلسطين (3)../ د.مصطفى كبها 
تعرضنا في الحلقة السابقة إلى الخطة العامة لعمل الجيوش العربية، وسنستعرض في هذه الحلقة وفي حلقات قادمة آليات تنفيذ هذه الخطة من قبل الجيوش العربية كل على حدة.

الجيش الأردني بين تلكؤ وتواطؤ قيادة جلوب باشا وحماس الضباط والجنود العرب: كان الجيش الأردني هو الجيش العربي الوحيد من بين الجيوش العربية الذي كانت له وحدات نظامية رابطت في فلسطين قبل القرار بإرسال الجيوش العربية النظامية إليها.

وقد رابطت هذه الوحدات في منطقة ميناء حيفا وفي معسكر بيت نبالا وفي منطقة أريحا. وقد شاركت بعض هذه الوحدات في الحرب العالمية الثانية ضمن المجهود الحربي لقوات الحلفاء بحيث كانت من أفضل الجيوش العربية تسليحاً وتدريباً، هذا مع العلم بأن القيادة العامة للجيش بدءا من ضباط الصف وحتى القادة الكبار كانوا من الضباط البريطانيين، ولم يتعد عدد الضباط الكبار من العرب أصابع اليد الواحدة ( كان بين الخمسين ضابطاً كبيراً الذين قادوا قوات الجيش العربي خمسة فقط من الضباط العرب؛ وهم عبد الله التل، صدقي الجندي، حابس المجالي، عبد الحليم الساكت وعلي الحياري، علماً بأن صدقي الجندي وعبد الحليم الساكت انتميا لسلك البوليس ولم يكن لهما خبرة في المجال العسكري ).

أما القائد العام لهذا الجيش فقد كان جون باغوت غلوب وهو من الضباط المؤسسين للفيلق العربي بحيث وقف على رأس الجيش الأردني قرابة الثلاثين عاماً إلى أن قام الملك حسين بن طلال بتنحيته عام 1956 فيما عرف في حينه بعملية تعريب الجيش. 

وقد حاول جلوب جاهداً طيلة هذه الفترة الانغماس الكامل في أشكال الحياة اليومية العربية من حيث اللباس ولغة التحدث والمآكل وحفظ الشعر والمأثورات العربية ولكنه لم ينس يوماً انتماءه لبريطانيا العظمى وتفانى في خدمة مصالحها ومصالح حلفائها.

وقد وثق جلوب تجربته هذه بكتاب أسماه "جندي مع العرب" يحاكي فيه ابن جلدته توماس لورانس في كتابه المشهور "أعمدة الحكمة السبعة" من حيث كونه ينضح بمعاني الاستشراق والاستعلاء على قوم منحوه ثقتهم وسلموه مقاليد الأمور. 

بلغ عدد أفراد الجيش الأردني الذين اشتركوا في القتال قرابة 4500 جندي، يضاف إليهم 1500 من المتطوعين (يختلف هذا العدد الوارد في العديد من المصادر مع العدد الذي أورده عبد الله التل في كتابه "كارثة فلسطين" والذي يحدث فيه عن 9050 مقاتل ). انضووا في إطار أربعة ألوية ضمت خمسة عشرة كتيبة، وقد أخذت مواقعها حسب التفصيل التالي:

اللواء الأول تمركز في منطقة مدينة رام الله وقرية النبي صموئيل وقرية بدو، وتوزعت كتائب اللواء الثاني والتي ضمت بطاريات المدفعية وبعض فرق المستودعات والذخائر وبعض الكتائب المدرعة بين أريحا ورام الله والخليل واللد والرملة ونابلس ومنطقة جسر المجامع.

أما قوات اللواء الثالث في منطقة اللطرون والتلال المشرفة على منطقة باب الواد الإستراتيجية جاعلة من قرية يالو مقر قيادة لها. أما اللواء الرابع فقد جعل من مدينة رام الله مقر قيادة له فيما توزعت كتائبه بين رام الله وأريحا ومنطقة الجفتلك والخان الأحمر ومنطقة جسر داميا. 

امتلكت هذه القوات من العتاد والذخائر ما مجموعه: 72 مدرعة ثقيلة مجهزة بمدفع ورشاشين، 52 مدرعة خفيفة مجهزة برشاشين، 24 بطارية مدفع من عيار زنة 25 رطلاً، 38 بطارية مدفع من عيار زنة ستة أرطال، 40 مدفع هاون، 29 مدفعا من قياس 2 بوصة، 334 رشاشاً من طراز برن، 22 رشاشاً من طراز فيكرز، 35 رشاشاً من طراز هوشكيز، 668 رشاشاً من طراز طومسون و7359 بندقية.

إن المتأمل لهذه الأرقام يمكن أن يلحظ بان قوات الجيش الأردني كانت مسلحة تسليحاً جيداً، ومجهزة بالعتاد الكافي ليخوض الحرب كما خطط لها. ولكن اللواء عبد الله التل قائد الكتيبة السادسة يتحدث في كتابه عن خلل في توزيع هذا العتاد بين الكتائب والفرق المختلفة بحيث جعل السلاح الحديث والثقيل تحت إمرة ضباط بريطانيين يأتمرون بشكل مباشر بأوامر جلوب باشا الذي اهتم، حسب أقوال عبد الله التل، بعدم منح الفرق والكتائب التي كانت تحت إمرة الضباط العرب المدافع الثقيلة والسيارات المدرعة وكافة وسائل الحركة السريعة والناجعة. 

وقد قال عبد الله التل في ذلك ملوحاً إلى تواطؤ بريطاني واضح: "وثمة أمر هام وهو أن الكتائب التي كان يقودها الإنجليز كانت مسلحة ومتحركة وجنودها المشاة تنقلهم السيارات، وقد بلغ عدد سيارات كل كتيبة بما في ذلك المدرعات أكثر من مئة سيارة، بينما لم تصرف للكتائب التي يقودها العرب – أي الرابعة والخامسة والسادسة – سوى عدد قليل من السيارات لم يتجاوز أصابع اليد".

لم يفتأ التل عن ذكر هذا التواطؤ في كافة أجزاء كتابه ويستشف مما كتبه بأن المنجزات العسكرية للجيش الأردني في معارك القدس القديمة وباب الواد وكفار عتسيون كانت رغماً عن هذا التواطؤ. وعن ذلك سنفصل في الحلقة القادمة
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 19
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info/

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 17.03.16 21:46
من دفاتر النكبة (30 ):
الجيوش العربية النظامية ودورها في حرب فلسطين (4)../ د.مصطفى كبها
الجيش الأردني ومعارك القدس: على الرغم من كل الادعاءات حول تواطؤ الضباط البريطانيين ومحاولتهم عرقلة المجهود الحربي للجيش الأردني في فلسطين، فقد حاول بعض الضباط الأردنيين، وعلى رأسهم الكولونيل عبد الله التل، بذل كل ما في وسعهم من جهود لعدم تخييب الآمال التي بنيت عليهم خاصة في قطاع القدس التي حاول اليهود فرض سيطرتهم عليها وعلى مداخلها بكل ثمن. 

احتلال مستوطني عطروت (قلندية) ونفي يعقوب: وقعت هاتان المستوطنتان شمالي مدينة القدس وقد شكلتا حاجزاً فاصلاً بين مدينة القدس وعمقها الريفي من جهة الشمال، هذا مع العلم بأنهما تعرضا لحصار شبه تام منذ بداية المصادمات فشهر كانون الأول 1947. وقد تسبب هذا الحصار بنضوب الكثير من موارد المستوطنتين الشيء الذي قوّض، إلى حد كبير، من قدرتهما على الصمود. 

ألقيت مسؤولية احتلال المستوطنتين على عاتق الكتيبة الأردنية الخامسة التي تمركزت في محيط مدينة رام الله، وقد حدد يوم السابع عشر من أيار 1948 موعداً للهجوم. كان اليهود المرابطون في المستوطنتين قد علموا كما يبدو ( على الأرجح من ضباط انجليز عملوا مع الجيش الأردني ) بالنوايا الأردنية، وعندما أيقنوا بأنه لن يكون بمقدورهم الصمود أمام الهجوم المرتقب قاموا بإخلاء المستوطنين مع كامل العدة والعتاد، ودخلتهما القوات الأردنية بلا قتال. 

في كتابه " كارثة فلسطين " يصف عبد الله التل وقائع احتلال المستوطنتين وعملية سلب الممتلكات ونقلها إلى عمان قائلاً: " وحينما وصلت طلائع الكتيبة الخامسة إلى هاتين المستعمرتين في يوم الاثنين 1948. 5. 17 وجدوا أن اليهود قد انسحبوا بأسلحتهم وذخائرهم وكما حصل في مشروعي روتنبرغ والبوتاس فقد حصل في قلندية والنبي يعقوب إذ أوعزت حكومة عمان إلى قائد المنطقة أن يباشر نقل أثاث المستعمرتين إلى بيوت الوزراء والمقربين إلى القصر. وتمت العملية بنجاح كبير حتى أن الطحين والأبقار نقلت بسيارات الجيش إلى عمان". 

لم تقتصر اتهامات عبد الله التل على عملية نقل الغنائم إلى عمان وتوزيعها على أصحاب النفوذ، ولكنه اتهم أيضا الضابط البريطاني لاش الذي تعمد تأخير ساعة الصفر المحددة للهجوم بيومين بغرض تمكين المقاتلين اليهود مغادرتها مع سلاحهم. وكما يبدو فإن لهذا الاتهام ما يبرره، وذلك لأنه لم تكن هناك أسباب وجيهة تدعو إلى تأجيل الهجوم مدة 48 ساعة في حين كانت كل دقيقة مهمة لدى الجانب اليهودي الذي سعى لتقوية نقاط ضعفه في هذه المنطقة ليتسنى له تنظيم عملية الصراع العسكري على القدس والمحافظة على طرق الإمدادات للحياء اليهودية فيها. 

معارك الشيخ جراح: كان حي الشيخ جراح (وهو حي عربي يقع شمالي القدس ) قد سقط في أيدي القوات اليهودية قبل وصول الجيوش العربية النظامية بأيام قليلة، وقد ألقيت على عاتق الكتيبة الأردنية الخامسة مسؤولية استرجاعه بعد نجاحها باحتلال عطروت والنبي يعقوب. 

قامت بالهجوم سريتا مدرعات خفيفة بقيادة الضابطين سليمان مسعود وحمدان صبيح. بدأ الهجوم مساء يوم السابع عشر من أيار من خلال قصف مركز بالمدفعية الثقيلة استهدف القوات اليهودية المتحصنة في حي الشيخ جراح. استمر القصف المدفعي الثقيل طيلة ليلة 17 -18 أيار وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق الثامن عشر من الشهر ذاته تقدمت المدرعات تحت ساتر القصف المدفعي واسترجعت جميع بيوت الحي مع إشراقة شمس اليوم ذاته. انسحب اليهود نحو الغرب تاركين هناك بعض القتلى والكثير من الدمار الذي أحدثه القصف المتبادل لبيوت الحي. 

نتيجة احتلال حي الشيح جراح، أحدثت القوات الأردنية المتقدمة من الشمال على الجنوب تواصلاً مع قوات المقاتلين الفلسطينيين التابعين لوحدات جيش الجهاد المقدس الذين رابطوا في منطقتي وادي الجوز وباب الساهرة. 

أما المصادر اليهودية فتتحدث عن انسحاب تكتيكي قامت به القوات اليهودية التي رابطت في الشيخ جراح. ولكن المتمعن بنتائج المعارك الدامية التي دارت في يومي السابع عشر والثامن عشر من أيار لن يكون بوسعه فهم هذا " الانسحاب التكتيكي " الذي أبقى على مناطق مستشفى هداسا ( القديم ) والجامعة العبرية مناطق معزولة عن باقي الأحياء اليهودية بل انه فتح الطريق أمام الجيش الأردني لإحكام السيطرة على الطرق المؤدية للمدينة القديمة بشكل مهد لمحاصرة واحتلال الحي اليهودي في البلدة القديمة، وتكثيف الضغط على الأحياء اليهودية في القدس الغربية والطريق الممتد حتى بيت لحم والخليل وعن ذلك سنتحدث في الحلقة القادمة
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 19
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info/

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 17.03.16 21:46
من دفاتر النكبة (31):
الجيوش العربية النظامية ودورها في حرب فلسطين (5)../ د.مصطفى كبها 
كان أحد أهم أسباب الإخفاق العربي في حرب 1948 هو عدم التنسيق بل التنافر والتنافس وحتى التصادم في بعض القطاعات. ولكن الأمر لم يخل في بعض الأحيان من التنسيق حتى ولو كان ذلك على نطاق محلي ضيق ورغماً عن القيادات العليا للجيوش. ولعل معركة "رمات راحيل" التي دارت رحاها في منطقة جنوبي غرب القدس بين قوات مصرية وأردنية مشتركة هي من المعارك النادرة التي جرى فيها مثل هذا التنسيق. 

وقعت "رمات راحيل" على تل عال مشرف على قرية صور باهر العربية، ويتحكم بشكل شبه تام بطريق القدس – بيت لحم. كانت بيوت هذه المستوطنة ضخمة ومحصنة تحصيناً منيعاً تحيطها ثلاثة خطوط دفاع بنيت بشكل بيضوي يجعل النفاد منها نحو بيوت المستوطنة أمراً بالغ الصعوبة فيه الكثير من المجازفة. 

عند تقدم الجيش الأردني لاحتلال المنطقة المحيطة بالحزام الجنوبي - الغربي لمدينة القدس وبالمقابل تحرك وحدات المتطوعين المصريين بقيادة الضابط أحمد عبد العزيز، والمرابطة في منطقة بيت لحم، بالاتجاه المعاكس نتج أن تكون هذه المستوطنة حاجزاً مانعاً يمنع تواصل القوات العربية مع بعضها البعض. 

قرر القائد أحمد عبد العزيز احتلال هذه المستوطنة المنيعة بكل ثمن، وقد خابر في ذلك الجانب الأردني وعلى الأخص القائد عبد الله التل الذي لم يتوان ولم يتردد عن الاستجابة لهذا الطلب واعداً الطرف المصري بمواكبة تقدم قوات المشاة المصرية بقصف مدفعي مركز وبإرسال وحدات إمداد ومؤازرة من قوات المشاة ووحدات المدرعات الخفيفة التي كانت تحت قيادته. 

بدأ الهجوم على "رامات راحيل" صباح يوم الاثنين الموافق الرابع والعشرين من أيار 1948 وقد شاركت فيه من الجيش الأردني القوات التالية: من السرية الثانية عشرة اشترك خمسون جندياً ومدرعتان خفيفتان مجهزتان بقاذفات للهاون والمدافع الرشاشة. ومن سرايا المتطوعين اشترك قرابة 120 متطوعاً من سرية أسامة بن زيد بن حارثة، وسرية أبو عبيدة عامر بن الجراح، وقد كانت هذه القوات تحت القيادة الميدانية للضابط محمد قسيم. وقد انضمت هذه القوات إلى قوات المتطوعين المصرية البالغ عددها في هذا القطاع قرابة 250 مقاتلاً والمسلحين بالبنادق الخفيفة ومدافع المورتر والمدافع الرشاشة. 

تقدمت قوات المشاة نحو الموقع بعد أن قامت المدفعية الأردنية بالتمهيد للتقدم من خلال قصف مركز لـ"رمات راحيل" وللأحياء اليهودية في القدس الغربية رغبة بإشغال تلك الأحياء ومنعها من محاولة التدخل في المعركة لتخفيف الضغط عن القوات اليهودية المتواجدة داخل المستوطنة. 

بعد ذلك القصف المركز استطاعت قوات المشاة العربية من دخول بيوت القرية المحصنة، وذلك بعد أن تعرضت تلك البيوت والمواقع الدفاعية المحصنة التي أحاطت بها إلى دمار هائل بعد القصف المدفعي المركز من جانب المدفعية المصرية والمدفعية الأردنية وأعمال فرق الألغام المتقدمة التي استطاعت تحت غطاء القصف المدفعي زرع الألغام في الدشم الحصينة وتفجيرها. 

مع قدوم ظهر يوم الاثنين كان القتال قد انحصر بين القوات العربية المهاجمة والقوات اليهودية في منزل حصين مكون من طابقين طبقت فيه القوات المدافعة نظرية "حبة الجوز غير القابلة للكسر " واضعين كل ما يملكون من قوة في سبيل منع كسر حبة الجوز تلك. ولعل الأمر الذي ساعد "حبة الجوز" تلك على الصمود هو انشغال الكثير، من قوات المتطوعين العرب ومن جاء وراءهم من قوات "الفزعة" وبعض المدنيين، بجمع الغنائم من بيوت كيبوتس "رمات راحيل" بشكل جعل الفوضى تدب في صفوف المهاجمين ومنعتهم من إكمال عملية الاحتلال التام للمستوطنة. 

يصف عبد الله التل تلك الفوضى بأسى شديد قائلاً: "وقع ما اعتاد العرب القيام به في كل مرة يكون فيها النصر حليفهم. فما أن شعر العرب في تلك المنطقة بانتصار الجيش واحتلال المستعمرة حتى أخذوا يفدون إلى منطقة القتال بالمئات وهمهم كسب الغنائم. وقد نجحوا في مهمتهم هذه ونقلوا جميع ما كان في المستعمرة من أثاث وأبقار وأرزاق ويا ليتهم فعلوا ذلك دون نشر العدوى إلى القوات المقاتلة. فحينما شاهد الجنود الأردنيون والمناضلون أن إخوانهم من غير المحاربين يغنمون وينقلون الأموال الكثيرة أصيبوا بحمى الطمع والحسد، ومن هنا نشأت خطورة السماح للمدنيين بالاقتراب من ميادين القتال.

وقد ثبت أنه لم يكن من السهل منعهم، في ذلك القطاع من الميدان، بسبب قربهم من المستعمرة وتحمسهم لمشاهدة القتال. وفي دقائق معدودة تحول الهجوم من الهدف الذي رسمه القائد، وشرع الجنود الأردنيون والمناضلون يجمعون الغنائم أسوة بغير المحاربين. وحاول القائد أن يمنع تحول المحاربين عن أهدافهم الرئيسية وهي احتلال المستعمرة وتطهيرها ثم تثبيت المراكز قبل أن يقوم العدو بهجومه المعاكس. ولكن جهوده ذهبت أدراج الرياح لأن المحاربين بدأوا يعودون مثقلين بالغنائم وهدفهم تأمين إيصالها إلى المؤخرة، فصار منظر الميدان محزناً ومخزياً ولم يذق مرارته سوى القائد احمد عبد العزيز والرئيس قسيم محمد والملازم قاسم الناصر من ضباط الجيش العربي ". 

ليس من الصعوبة على المرء أن يقدر نهاية هذا السيناريو المحزن الذي يصفه عبد التل في أقواله أعلاه، فانشغال أعداد كبيرة من المهاجمين بأعمال جمع الغنائم ومحاولة إيصالها إلى القرى العربية المجاورة وعلى الأخص قرية صور باهر، مكّن المدافعين من أن يتنفسوا الصعداء وأن يصمدوا حتى قدوم طلائع الإمدادات اليهودية التي وصلت بعد حلول الظلام وتسللت نحو البيت الذي تحصن فيه المدافعون بل استطاعت بعملية التفاف ليلي على استعادة العديد من بيوت ومواقع المستوطنة بل أوشكت عند بزوغ فجر اليوم التالي على محاصرة القائد أحمد عبد العزيز ومن تبقى معه من ضباط وجنود. وكانت الطامة الكبرى حين أمر الضابط البريطاني الأعلى (في الجيش الأردني) في المنطقة الجنرال لاش المقدم حكمت مهيار، قائد السرية الثانية عشرة، بسحب الجنود الأردنيين المشاركين في المنطقة وإعادتهم الفورية إلى مواقعهم الأولى التي تمركزوا فيها قبل نشوب المعركة. 

ولعل ما ورد في الرواية اليهودية عن المعركة ما يصف النهاية البائسة، من الناحية العربية، لهذه المعركة، حيث جاء هناك: "في محيط "رمات راحيل" جنوبي القدس دارت رحى قتال مرير حيث انتقل الكيبوتس من يد إلى يد، ونجح المصريون بالتمركز في شقه الشرقي.

قام الزعماء المدنيون اليهود في القدس دوف يوسف وزلمان أران وجرشون دوبكين بالتوجه بشكل يائس إلى إسحاق رابين (قائد الكتيبة الخامسة للبلماح في حينه، م. ك ) طالبين منه أن يتدخل. قام رابين بإعلام دافيد شآلتيئيل باستعداد كتيبة هارئيل التابعة للبالماح للمشاركة في المعركة الدائرة في "رمات راحيل". في فجر يوم الخامس والعشرين من أيار قامت قوات تابعة لكتيبة هارئيل بمحاولة احتلال مبنى حاضنة الأولاد الواقع في القسم الشرقي من الكيبوتس والذي كان تحت سيطرة القوات المصرية، وقامت وحدة مدرعة تابعة لهذه الكتيبة بمؤازرة الهجوم الذي فشل بسبب تحصن القوات المصرية في الموقع.... في فجر يوم السادس والعشرين من أيار تعرض المصريون لقصف مركز من مدافع من طراز "ديفيدكا " بشكل أجبرهم على الانسحاب من مواقعهم وإخلاء رمات راحيل". 

لم تفز هذه المعركة بتغطية جديرة ممن كتبوا عن تاريخ المعارك في قطاع القدس - بيت لحم في عام 1948، خاصة وأنها كانت من المرات النادرة التي جرى فيها تنسيق مسبق بين القوات المصرية والأردنية. صحيح أن المحصلة النهائية للمعركة كانت بائسة ولكنه كان من الجدير تغطية تفاصيل هذه المعركة وتحليل نتائجها بشكل أن يفسر جانباً الإخفاق العربي في الحرب حتى في المواقع التي توفرت فيها مكونات النجاح كما كان الوضع في بداية المعركة في "رمات راحيل".
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1161
نقاط النشاط : 1592
تقييمك : 20
تاريخ التسجيل : 27/02/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 18.03.16 23:33
شكرا لك نورك
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 20.03.16 0:07
جزاك الله خيرا على هذا الطرح الطيب




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ
avatar
 
 
انثى
عدد المساهمات : 179
نقاط النشاط : 229
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 20.03.16 2:54
الف شكر على المعلومات القيمة
الله يحفظ ويحمي كل الدول العربية
بالتوفيق اخي
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 770
نقاط النشاط : 994
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 19/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 22.03.16 18:04
رائع وجميـ للغاية ـيل
بـارك الله فيـــك
دمتم بخير




وكيل الجزائر المعتمد حصريا على مركز الإعتمادات العربي 




للإخوة الجزائريين : يمكنهم الأن شرآء الإعتمادات بصفة عادية عبر الرابط التالي : من هنـــآآآآ
لمعرفة أسعااار الإعتمادات الجديدة بالدينار الجزائري : من هنــــآآآ
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 1020
نقاط النشاط : 1444
تقييمك : 5
تاريخ التسجيل : 08/06/2015
العمر : 19
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info/

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 23.03.16 17:43
منووووور
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 534
نقاط النشاط : 762
تقييمك : 4
تاريخ التسجيل : 15/12/2014
العمر : 18
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 26.03.16 19:18
رائع وجميـ للغاية ـيل
بـارك الله فيـــك
دمتم بخير
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 16
نقاط النشاط : 28
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 30/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: حلقات من دفاتر النكبة

في 30.03.16 19:25
أإسـ عٍ ـد الله أإأوٍقـآتَكُـم بكُـل خَ ـيرٍ

دآإئمـاَ تَـبهَـرٍوٍنآآ بَمَ ـوٍآضيعكـ

أإلتي تَفُـوٍح مِنهآ عَ ـطرٍ أإلآبدآع وٍأإلـتَمـيُزٍ

لك الشكر من كل قلبي 
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى