مساعدون الويب
شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 10
نقاط النشاط : 20
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 01/02/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

وفي الشتاء عبر

في 01.02.17 2:53




وفي الشتاء عبر


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدِ، ومن يُضلل فلن تجد له ولياً مرشداً..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))[آل عمران: 102].
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))[النساء: 1].
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) [الأحزاب: 70-71].
عباد الله إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات.
عباد الله:
إن من آيات الله الساطعة والشاهدة بأنه لا إله الله؛ خلق الليل والنهار، وتعاقب السنون والأعوام، ومجيء الفصول الأربعة على اختلافها كما قال سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ}، وإن هذا التنوعَ في فصول السنة وتنقله يدعو المسلم إلى التفكر والتأمل في الكون الفسيح، وما أودع الله فيه من الحكم والمصالح, إذ لو كان الزمان كله فصلاً واحداً لفاتت مصالح الفصول الباقية، وقد خص الله الحكيم العليم كل فصل بما يناسبه.

فهذا فصل الشتاء الذي تعيشونه هذه الأيام هو الفصل الذي فيه تغور الحرارة في الأجواف وبطون الأرض والجبال, فتتولد مواد الثمار وغيرها, وتبرد الظواهر، ويستكثف فيه الهواء؛ فيحصل السحاب والمطر، والثلج والبرد الذي به حياة الأرض وأهلها, واشتداد أبدان الحيوان وقوتها, وتزايد القوى الطبيعية, واستخلاف ما حللته حرارة الصيف من الأبدان, وغيرها من الحكم التي ذكرها ابن القيم - رحمه الله -.

إن هذا البرد الذي نعاني منه بعض الأحيان، وننزعج منه، ويتمنى الكثيرون سرعة ذهابه؛ ما هو إلا نفس من أنفاس جهنم، وجزء يسير جداً مما في النار من العذاب والنكال - أجارنا الله جميعاً منها فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير))، والمراد بالزمهرير عباد الله: شدة البرد، ولا إشكال من وجوده في النار، ففيها طبقة زمهريرية - نسأل الله العافية -.
هذه النار عندما اشتكت إلى خالقها، والشكوى كانت من أنه قد أكل بعضها بعضاً، فكيف بالذي في داخلها؟ وكيف بمن يعذب فيها؟ وكيف بمن حكم الله عليه الخلود فيها؟ نسأل الله اللطف والسلامة.
إن المؤمن يتذكر بشدة البرد زمهرير جهنم، ولفحات لظى؛ مثلما كان السلف الصالح يفعلون، فقد ذكر أنه قام زبيد اليامي ذات ليلة للتهجد فعمد إلى مطهرة له كان يتوضأ منها، فغمس يده في المطهرة فوجد الماء بارداً شديد البرودة حتى كاد أن يجمد من شدة برده، فذكر الزمهرير ويده في المطهرة فلم يخرجها حتى أصبح، فجاءته جاريته وهو على تلك الحال فقالت: ما شأنك يا سيدي، لم لا تصلي الليلة كما كنت تصلي، وأنت قاعد هنا على هذه الحالة؟ فقال: ويحك إني أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد علي برد الماء، فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدة برده حتى وقفت علي، فاطوي لا تحدثي بهذا أحداً ما دمت حياً، فما علم بذلك أحد حتى مات - رحمه الله -.
وكيف لا يتقي المؤمن زمهرير جهنم وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها، فيسألون الحر".
لا إله إلا الله يتقلبون من نكال إلى نكال، ومن عذاب إلى عذاب.
لا إله إلا الله لا من نارها يُراحون، ولا من زمهريرها يُؤامنون.
وتأمل أي مصير ينظرهم وقد قذف الله بهم في النار يقول سبحانه عنهم: {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاء وِفَاقًا}، ويقول الله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} قال ابن عباس: "الغساق: الزمهرير البارد الذي يحرق من برده، وقال مجاهد: هو الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده، وقيل: إن الغساق: البارد المنتن" أجارنا الله - تعالى - من جهنم بفضله وكرمه.

فيا أيها الأخ المسلم الكريم:
يا من تتلى عليه أوصاف جهنم، ويشاهد تنفسها كل عام حتى يحس به ويتألم، وهو مصرٌّ على ما يقتضي دخولها مع أنه يعلم، ستعلم إذا جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام مَنْ وقتها يندم.
ألك صبر على سعيرها و زمهريرها؟ قل وتكلم ما كان صلاحك يرجى والله أعلم
وهنا تساؤل يفرض نفسه، ونحن نعيش موجات الصقيع الباردة، ونتلفع بليالي الشتاء اللافحة؛ هل تذكرت يا مسلم:
حال إخوان لنا في الدين في بلاد شتى قد ابتلوا بشيء من الفقر والحاجة، وقلة ذات اليد، فلا يجدون ما يحميهم من برودة الشتاء، أو يكنهم من لذع الصقيع، أجسامهم شبه عارية، وأقدامهم حافية، فراشهم الغبراء، ولحافهم السماء، منهم من هدمت داره، وآخر فرّق عياله، وثالث تشرد في العراء أهله، ورابع وخامس وعدد لا يحصيهم إلا الله من أخواننا هنا وهناك ..، وليس لهم ما يكفيهم وما يؤويهم من زمهرير الشتاء، وقسوة البرد - ولا حول ولا قوة إلا بالله -.
نعم إخوان لنا في الدم والعقيدة؛ هل قمنا بواجبنا نحوهم دعماً وإطعاماً وإغاثة؟، وهل سألنا الله تعالى أن يرفع الضر، ويذهب الجوع والخوف عن كل مسلم أياً كانت أرضه وبلاده، وتحت أي سماء بلغك أسره وقياده، أم أن الأمر لا يعنينا ما دمنا نرفل في نعم سابغة، وخيرات متوافرة؟.
أيها الموفق:

إن الذي أعطانا لقادر على أن يمنعنا، وإن الذي كتب البلاء على أقوام لقادر على أن يبدل رخاءنا ضراً، وأمننا خوفاً {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ}؛ فلا ينسى المسلم من هم في أمس الحاجة إلى مد يد العون، وليتفقد الفقراء والمساكين من أبناء أمته الذين اكتووا بنار البرد، ولهيب الزمهرير.
والله لو تفقد بعض الموسرين منا خزانة ملابسه لوجد فيها ما يكفيه ويغنيه أعواماً متتالية، وسنوات متتابعة، ثم إذا هو يبخل على إخوانه بكسوة يتقون بها شر البرد وشدته
فهل ستعدم الأمة أمثال عمر يقوم على حاجة الناس، وينظر في شأنهم، ويأمر بما يصلحهم، إيه يا عمر لقد اشتاقت الأمة إليك؛ لتحيي فيها ما اندثر، وتخلق فيها ما انحسر، وتري كل مسلم حقه على أخيه من سائر البشر.

والشتاء مرتع خصب للصالحين، يتزلفون فيه بشتى الطاعات، ويتقربون إلى ربهم بمختلف القربات، فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشتاء ربيع المؤمن)) قال ابن رجب رحمه الله في اللطائف: "إنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسِّر فيه كما ترتع البهائم في المرعى الربيع، فتسمن وتصلح أجسادها، فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسر الله فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقه ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام، جاء عن عامر بن مسعود الجمحي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة))، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى، فيقول: الصيام في الشتاء".
وقد أخذ هؤلاء الأفذاذ بوصية نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم فكان لهم مع ليالي الشتاء أحوال عجيبة، ومآثر غريبة، تستشف منها حرصهم على الخير، ومسابقتهم إليه، عرفوا كيف يوظفوا هذه الليالي والأيام فيما يكون نجاتهم يوم حشرهم، ووقوفهم بين يدي مليكهم:
فهذا ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول إذا دخل الشتاء: "مرحباً بالشتاء، تنزل فيه البركة، يطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام"، وهذا يحيى بن معاذ يوصي فيقول: "الليل طويل فلا تقصره بمنامك، والإسلام نقيٌ فلا تدنسه بآثامك"، أما عبيد بن عمير فكان إذا جاء الشتاء قال: "يا أهل القرآن طال ليلكم لقراءتكم فأقرؤوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا".
وإن تعجب من شيء فليكن عجبك من حسرتهم على أي شيء يتحسرون، ومن بكائهم على ماذا يبكون، فهذا معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة جعل يبكي، واشتد بكاؤه؛ فقيل له: ما يبكيك؟ قال: "إنما أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر"، وقال معضد: "لولا ثلاث: ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله؛ ما بليت أن أكون يعسوباً".
الله أكبر يبكون على فوات انقطاع الطاعات عنهم، وحيلة الموت بينها وبينهم، واليوم شباب المسلمين يبكون، لكن السؤال المر: لأي سبب يبكون، ولأي شيء يتأسفون؟
تجد أحدهم يذرف الدمع المدرار فإذا سألته صاعقتك الإجابة، وأدهشك الرد، يبكي لأن فريقه المحبوب عنده في كرة القدم انهزم في المباراة، أو خسر في كأس التحديات، والأخر يبكي لأن عشيقته تركته، واختارت خليلاً آخر لها، وهكذا ...، أخبار تريك المرحلة التي وصل إليها بعض شباب الأمة من الإفلاس، إفلاس القيم والتفكير والاهتمام والله المستعان.
نسأل الله أن يوفقنا لطاعته، ويصطفينا من أهل مرضاته، وأن يقينا كل سوء، ويدفع عنا كل ضير ومكروه.
avatar
 
 
انثى
عدد المساهمات : 987
نقاط النشاط : 1188
تقييمك : 3
تاريخ التسجيل : 07/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: وفي الشتاء عبر

في 07.02.17 21:42
جزاك الله الف خيرا
اخي Spartakos
على هذا الطرح المفيد
جعله الله فى ميزان اعملك
دمت بحفظ الرحمن
ودى وشذى الورود
avatar
المشرف العام
المشرف العام
انثى
عدد المساهمات : 450
نقاط النشاط : 545
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 03/04/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: وفي الشتاء عبر

في 13.02.17 14:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 15
نقاط النشاط : 25
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 13/02/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://inkor.ibda3.info

رد: وفي الشتاء عبر

في 13.02.17 16:44
جزاك الله خيرا
وبارك فيك على هذا
الموضوع الرائع
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى