مساعدون الويب
شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 10
نقاط النشاط : 20
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 01/02/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

لنهدينهم سبلنا

في 01.02.17 2:53








لنهدينهم سبلنا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
من المعلوم أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كانوا أشد فتكاً به من أعدائه المشاهدين؛ ولذا فإنه لا بد أن يكون دائماً متيقظاً حذراً.
وإن أعدى أعداء المرء نفسه التي بين جنبيه، فإنها تحثه على نيل كل مطلوب، والفوز بكل لذة حتى وإن خالفت أمر الله وأمر رسوله، والعبد إذا أطاع نفسه، وانقاد لها؛ هلك، أما إن جاهدها، وزمها بزمام الإيمان، وألجمها بلجام التقوى؛ فإنه يحرز بذلك نصراً في ميدان من أعظم ميادين الجهاد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب))، فجهاد النفس إذاً من أفضل أنواع الجهاد، وجهاد المرء نفسه هو من أكمل الجهاد وأفضله قال - تعالى -: --وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى}.



تعريف المجاهدة:

الجهاد والمجاهدة: "استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس، وتدخل ثلاثتها في قوله - تعالى -: {وجاهدوا في الله حقَّ جِهادِهِ}، وقوله: {وجاهدوا بأموالِكُم وأنفُسِكم في سبيل الله}".
وقد ذهب بعض علماء السلف إلى أن مجاهدة النفس تكون على أربع مراتب:
أولاً: حمل النفس على تعلم أمور دينها.
ثانياً: حملها على العمل بذلك.
ثالثاً: حملها على تعليم من لا يعلم.
رابعاً: دعوة الناس إلى توحيد الله.
وهاكم ما جاء في كتاب الله في فضل مجاهدة النفس:
قال اللَّه - تعالى -: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن اللَّه لمع المحسنين}.
فهذه الآية صريحة في بيان فضل مجاهدة النفس وثوابها العظيم، إذ يهدي الله صاحبها إلى سبل الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية: عن أبي سليمان الداراني أنه قال: "ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله - تعالى - وهو الجهاد الأكبر، ومعنى لنهدينهم سبلنا: أي لنخلصن نياتهم وصدقاتهم، وصلواتهم وسائر أعمالهم، ونوفقهم لدين الحق، ولطريق الجنة، وأما المحسنون: فهم المؤمنون بنصر الله وعونه، والمحسنون لمن يسيء إليهم".
وقال - تعالى -: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} أي: انقطع إليه، وقال - تعالى -: --فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، وقال - تعالى -: --وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وقال - تعالى -: --وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}، والآيات في هذا الباب كثيرة.
أما من السنة فمما جاء في فضل مجاهدة النفس وحملها على العمل ما يلي:
الأَول: عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -: ((إِنَّ اللَّه - تعالى - قال: منْ عادى لي وليّاً فقدْ آذنتهُ بالْحرْب، وما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ، وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه)) رواه البخاري، وآذنتُهُ: أَعلَمْتُه بِأَنِّي محارب لَهُ.

الثاني: عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يقول الله - تَعَالَى -: ((أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وأنا معه إذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في ملأ ذَكَرْتُهُ في ملأ خَيْرٍ منهم، وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي شبراً تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إليه بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)) رواه البخاري.

الثالث: عن ابن عباس - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -: ((نِعْمتانِ مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)) رواه البخاري.

الرابع: عن عائشة - رضي اللَّه عنها - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -: ((كَان يقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حتَّى تتَفطَرَ قَدمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمْ تصنعُ هذا يا رسولَ اللَّهِ وقدْ غفَرَ اللَّه لَكَ مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال: ((أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أكُونَ عبْداً شكُوراً؟)) رواه البخاري.



نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من الذين جاهدوا أنفسهم وأهوائهم، وأن يهدينا سبل السلام بمنِّه وكرمه.


والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
avatar
 
 
انثى
عدد المساهمات : 987
نقاط النشاط : 1188
تقييمك : 3
تاريخ التسجيل : 07/03/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: لنهدينهم سبلنا

في 07.02.17 21:30
جزاك الله الف خيرا
اخي Spartakos
على هذا الطرح المفيد
جعله الله فى ميزان اعملك
دمت بحفظ الرحمن
ودى وشذى الورود
avatar
المشرف العام
المشرف العام
انثى
عدد المساهمات : 450
نقاط النشاط : 545
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 03/04/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: لنهدينهم سبلنا

في 13.02.17 14:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى