مساعدون الويب
شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
 
 
ذكر
عدد المساهمات : 7
نقاط النشاط : 14
تقييمك : 0
تاريخ التسجيل : 12/02/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://arabi.123.st/

احذروا داء الأمم قبلكم

في 12.02.17 18:05


إن من أكبر المصائب التي ابتُليت بها هذه الأمة وفتكت في سواعد قواها، وأطاحت برايات مجدها: الاختلاف والتفرق، والعصبية المقيتة والتنازع على توافه الأمور، والتخاصم والفجور في الخصومة، وفساد ذات البين على مستوى الأسرة والقبيلة والمجتمع والدول والأوطان، وبالتالي ضعفت هذه الأمة وخارت قواها وتشتت جهودها وتعرضت للنكسات والهزائم، وتوقف الإبداع والتطور والازدهار الحضاري، وصدق الله -عز وجل- إذ يقول: (يَـاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَثْبُتُواْ وَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّـابِرِينَ) [الأنفال:45، 46].


إن التنازع مفسد للبيوت والأسر، مهلك للشعوب والأمم،سافك للدماء، مبدد للثروات، نعم: (وَلاَ تَنَـازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّـابِرِينَ) [الأنفال:46]. بالخصومات والمشاحنات تنتهك حرمات الدين، ويعم الشر القريب والبعيد، ومن أجل ذلك سمى رسول الله فساد ذات البين بالحالقة، فهي لا تحلق الشعر ولكنها تحلق الدين، فمن خطورتها أنها تذهب بدين المرء وخلقه وأمانته؛ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟!"، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ". صحيح؛ رواه أبو داود والترمذي


ويروى عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "هِيَ الْحَالِقَةُ؛ لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ".


ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ؟! أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ". سنن الترمذي. قال الألباني: حسن. التعليق الرغيب ، الإرواء.


أيها المؤمنون : لقد حرص الإسلام على إقامة العلاقات الودية بين الأفراد والجماعات المسلمة، ودعم هذه الصلات الأخوية بين القبائل والشعوب، وجعل الأساس لذلك أخوة الإيمان، لا نعرة الجاهلية ولا العصبيات القبلية، ورسولنا أقام الدليل القاطع على حقيقة الأخوة الإيمانية وتقديمها على كل أمر من الأمور الأخرى، فها هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يؤاخي بين المسلمين المهاجرين والأنصار في بداية بناء دولة الإسلام، وأخذ -صلى الله عليه وسلم- ينمي هذه الأخوة، ويدعمها بأقوال وأفعال منه -صلى الله عليه وسلم- تؤكد هذه الحقيقة الغالية: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". مسلم ، البخاري . وقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". مسلم .


مرّ رجل من اليهود بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلاً معه، وأمره أن يجلس بينهم ويذكّرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم، وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!"، وتلا عليهم: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران:103]، فندموا على ما كان منهم، وأصلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح -رضي الله عنهم جميعًا-. تفسير الطبري .


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ". صحيح مسلم .


عباد الله: هؤلاء المتصارعون والمتخاصمون -أفراداً كانوا أم جماعات أم قبائل أم دولاً في المجتمع الواحد والوطن الواحد- ماذا يريد كل واحد؟! ما هي أهدافه؟! ما هي طموحات كل فريق؟! فإن كانوا يريدون خيراً للبلاد ومصلحة للعباد وعملاً صالحاً ليوم المعاد؛ فإن القتل وسفك الدماء وترويع الآمنين وزعزعة المجتمع ونشر الخوف وبث الرعب وظهور الثارات ومحاولة معاداة الشركاء في الوطن من أي طرف وإلغاء الآخر وتصنيفه كعدو بسبب خلاف سياسي أو مذهبي أو قبلي؛ فإن هذا الطريق لا يكون طريقاً للبناء والإصلاح والتعمير، وهو بالتالي ليس طريقاً لأصحاب الأهداف السامية والغايات النبيلة، وهو كذلك طريق لم يسلكها العظماء ولا المصلحون لأوطانهم ولا المجددون في حياة شعوبهم، فالعنف والقوة والاستعلاء والتسلط وإثارة الفتن وفساد ذات البين لم تكن طريقاً إلا لمزيد من العنف والصراعات والخصومات، ولن تتحقق مصلحة.


وانظروا إلى الدول والشعوب من حولنا؛ عشرات السنين لم تجد الاستقرار ولم تهنأ بالعيش ولم تجف الدماء ولم ينعم أي طرف من المتخاصمين، فشلال الدماء والثارات لم يتوقف، والدعم الخارجي الذي يسعى إلى تحقيق أهدافه يتواصل، وهو دعم للهدم وزرع الشقاق وإضعاف البلاد للسيطرة على مقدراتها وثرواتها وخيراتها، وهكذا في بلاد المسلمين جميعاً.


حذر النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- من فساد ذات البين التي تؤول إلى الفجور في الخصومة، حتى يستطيل المسلم في عرض أخيه وماله ودمه؛ ففي حَجَّةِ الْوَداعِ قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ". متفق عليه. فمن يتجرأ على الدماء ليس له من الإسلام شيء.


ربنا آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها ......

الحمد لله رب العالمين ,,,,

avatar
المشرف العام
المشرف العام
انثى
عدد المساهمات : 450
نقاط النشاط : 545
تقييمك : 2
تاريخ التسجيل : 03/04/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: احذروا داء الأمم قبلكم

في 13.02.17 14:46
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى